دَعاني في عذابي واتركاني
وحيدًا سوف يصحبُه الأنينُ
خذا عنّي حياتي وانْسَياني
لتفعلَ - ما تشاءُ بيَ - السنون
فإني بعدَه لا شيءَ إلا
ضريرٌ ليس ترشدُه عُيون
حياتي قبله أملٌ ونورٌ
وبعد فراقه ألمٌ دفين
وحيدٌ والشّهادةُ لي رفيقٌ
وحزنُ القلب - والدمعُ السَّخين
سلامًا يا فقيدَ العلم منّا
سلامًا أيها العقلُ الفَطين
تركتَ وراءكَ الدنيا ولكن
تهونُ وراءَك الدنيا تهون
لتبكيك القلوبُ دمًا وجمرًا
كما تبكيك بالدمع الجُفون
وأَلْسِنَةُ العباقرةِ اعتراها
وجومٌ لا تقول ولا تبين
كأن الموت أخرَسَها فبانَتْ
يحيطُ بها من الخوف السكون
وآذانُ الأئمّةِ خاوياتٌ
كأن ببابها تقفُ المَنون
فصُكَّتْ ليس تنفعها طبولٌ
إذا دَقَّت - ولا يُجدي رنين
فصوتُكَ كان لحنًا عبقريّاً
تذوبُ بحبِّه - شوقًا - لُحون
وتهفو حين تسمعُه قلوبٌ
إليه - وكلُّه رفقٌ ولِين
ووجهُكَ كان طلْقًا حين يبدو
ويشرق فوقه هذا الجبين
أراه وحول بسمتِه حياةٌ
لقلبٍ كاد يطويه الأنين
عهِدْنا فيك آمالاً كبارًا
وأنت على أمانينا الأمين
حديثُكَ كلُّه حلْوٌ وعَذْبٌ
وقولُك كُلُّهُ حقٌ مُبين
كلامُكَ كلُّه صدقُّ وخيرٌ
أحاديثٌ وقرآنٌ ودين
إذا ضاقت بنا الدُّنيا أتَيْنا
إليكَ فأنتَ مَأْوانا الحصين
فتُقْضَى عند بابِكَ حاجياتٌ
وتسهل عِنْدَ طلعتِك الحُزون