لمعت ببرقِ جمالِها في الوادي
فكتمتُ سِرّي خِيفةَ الحُسّادِ
ودأبتُ أرقبُ حُسنَها في سِفرِها
وجعلتُ منها مقصدي وودادي
أهديتُها عند التقابلِ ذِلَّتي
ووهبتُها نفسي وكلَّ مرادي
وهتكتُ سِرَّ حجابِها في نظرةٍ
فغدوتُ كالمعروفِ في الأضدادِ
العقلُ منّي صار مجنونًا بها
والقلبُ يعقلُ أنها بفؤادي
وجمعتُ شملي حين فزتُ بشملِها
فبَدَت بكُلّي وابتدَت أعيادي
قد صامَ أهلُ الحُبِّ في شهرِ الهوى
وأنا الذي أفطرتُ في الإشهادِ
صوموا لرؤيتِها وقوموا ليلَها
وترقّبوا ذا البدرَ بالمِرصادِ
لمّا بدا سلبَ الذي ماقد هوى
وأنا هويتُ البدرَ في أبعادي
الشكلُ شكلي والرّسومُ كأنها
لكنها قد بدلت أمدادي
قد كنتُ قبلَ شهودِها حَيًّا بها
كانت شرابي إن شربتُ وزادي
والآن ذبتُ بعينِها وبثغرِها
فتكشّفت أنوارُها بسوادي
إن قلتُ بدرٌ كان ظِلُّ حِجابِها
فالنّورُ يهتفُ باسمِها وينادي