تخطَّ إلى المحتوى

وذهبت يوم الحزن أحمل سلة

الكامل

٥٢ بيت

المتفرقات

وذهبتُ يومَ الحُزنِ أحملُ سلةً

وحملتُ إبريقاً

وبعضَ دُريهماتٍ في يَدِيْ...

ودخلتُ سُوقَ الحُزنِ في عمقِ الدُجَى

الباعةُ المتجولونَ يُطارِدونْ

هيا اشترِ...

لا تنصَرف

حزنٌ ضَريرٌ فاشتَرِ

حزنٌ كبيرٌ فاشتَرِ

حُزنٌ حزينٌ فاشتَرِ

هيا اشترِ... لا تنصَرف

بعضٌ يُزاحِمُني ويُمسِكُ مِنكَبي

هذي لُفافةُ كُلِّ غَمٍّ جائِحٍ

خُذها وخُذْ من كلِّ حزن عَينةً

لا تنخدِعْ

فالحزنُ أصبحَ سِلعةً مغشُوشَةً

فنظرتُ ثم أجبتُ: لا... لنْ أنخدِعْ

إني أُريدُ عُصارَةَ الحُزنِ التي

تتصارعُ الآهاتُ في ساحاتِها

والهمُّ يغدو كالسحابِ مُدمدِماً

والبُؤسُ في جنباتِها مثلُ الخِضَمْ

أينَ الصدى الصداحُ في نهرِ الأَلمْ

أينَ الفَضاءُ بكلِّ نَجمٍ سابِحٍ

يبكي على أَسَفِ الدهورِ مهاجراً!!

أينَ الندمْ؟

أين النيازكُ والأثيرُ إزاءَها

يرتادُ دنيا الواجماتِ ومَنْ وجَمْ؟؟

أين الجِبالُ الغارقاتُ رؤوسُها

في لُجَّةِ الدَمعٍ السخين المضْطَرِم

أينَ الكنارُ على غُصونِ مناحةٍ

يبكي الدنا أبداً على شَطِّ العَدَمْ؟؟

لنْ أَشترِي منكم أنا!!

لن أَشترِي يا هؤلاءِ ذا الزخَمْ!!

نظروا إليَّ بدهشةٍ!!

قالوا عَرفتَ الحُزنَ كُلَّ الحُزنِ أنتَ عَرِفتَهُ

وذكرتَ كُلَّ الهمِ أنتَ على الأيام ذَكرتَهُ

وشربتَ كأسَ البُؤسِ أنتَ شَرِبتَهُ

وسلَكْتَ دَربَ الغَمِّ أنتَ سبقتنا فسَلَكتَهُ

لا تشتَرِي...

بَلْ بِعْ بِهذا السوقِ حُزنكَ وانصَرِفْ

وَسنشترِيْ.

قُلْ أيَّ سِعرٍ يا أَخِي لنْ نختَلِفْ

إنا سنُربِحُكَ الجزيلَ كرامةً

فلأنتَ بالأحزان أحسنُ من عَرِفْ

فأجبتُهمْ بلْ ساعِدوني واطرَحُوا

ما عندكُم مِنْ ذِي الشجونِ بلِ اقذِفوا...

كُّلَ السِلالِ وشيِّعوا...

قلبي لذاكَ النجمِ مُحْمَرِّ الجَبينْ

فالحُزنُ عِندَ ضِيائِهِ مِثل الأنينْ.

فتدافَعوا حَوْلِي بِكلِ بَسالةٍ

ورَمَوا بِقَلبي في فضا الحزنِ الأليمْ.

فسكنتُ ذاكَ النجمِ أرنُو للغيُومْ