نأت أُميمةُ عني بعد وصلٍ
فهذي الدار جرداءٌ طلولُ
رزق الله أميمَ تمام الخَلق
و بالأخلاق تزدان الشمولُ
يمينا حلفت أني حفظت عهدكم
يا أميمةَ إن العهدَ مسؤولُ
يضيق صدر المرء بالنائبات
ذرعا فعدتُ كأني اليوم مخذولُ
اجوب في طرقات الحي و لكن
ليس الى دار الحبيب سبيلُ
ازرى بنا الدهر بعدكم
تأن روحي مأتمٌ بها و عويلُ
و خاطري من وجد بينهمُ
به من تباريح الحادثات فلولُ
بنتم فبّنا و القلب فيكم متيمٌ
من بينكم صدمةٌ به و ذهولُ
فسكن الدهر بعد التفرق
كأن الدهر اضناه الخمولُ
فأنى لمجنون الصبابة بعدكم
إلفٌ يرتجى و ندعوه خليلُ
يعز علي ان اكون مودعاً
و ما لقاكِ بعد اليوم مأمولُ
يعزيني صحبي بالثناء و لست
سالي و إن كان الثناء جميلُ
أواسي النفس ثم الومها ومن
افرط بلوم النفس عاش ذليلُ
ثم وردتُ أمير البيان احمداً
فقد يواسيُ التجويد و الترتيلُ
فجعنا برجال طوعوا الحرب للايمان
و من شغفٍ بالكسبِ قادوا الركابا
و إذ جفت عيون الشهد في كل ثغر
هجروا ربوع الدار دون الأيابا
فلولا عثْرات الجدود و بغيهم
لما كنت محزون و لا ذقت العذابا
فاين بقايا الدين و الأسلام في الدنيا
سوى قشورٌ ما تركتْ للعلم بابا
اكابد نكبات الدهر منفرداً و استعين
على نائبات الدهر بالصبر حتى تزولُ
اصارع بلاء الدهر في صمتي و علاتي
و لا اسأل فمن يكثر التسئال عاش ذليلُ
جربتني عوادي الدهر في الوانها حتى
قهرتها و إنيَّ للنائبات كنت حمولُ
أُقارعه منفرداً و حيداً و كان الدهر ُ
كتائباً و لها تعدادٌ و عدةٌ و خيولُ
هجرت اوطاني اذ شحت مواردها
و جفانيَ الأصحاب و همُ قليلُ
اطوف بأقطار البلاد و اهلها
و مالي الى حي الحبيب وصولُ
ندي الراح تجود يمينه بذلاً لذي
فاقة معسور بالاموال و هي قليلُ
حتى لان لنا الدهر في عليا المراتب
بين سراة القوم لي جولةٌ و أصولُ
لقد خشيت شماتة الحساد حتى
غلبتهم ثم تلاشى حاسدٌ و عذولُ
ضرستني صروف الحوادث عنوة
حتى تجلّى الصارم المصقولُ