غاض القريض وأودت نضرة الأدب
وصوّحت بعد ري دوحة الكتب
سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه
لّما تخطّفت بالخطّيّة السلب
ما زلت تصطحب الجلّى إذا نزلت
قلباً جميعاً وعزماً غير منشعب
وقد حلبت، لعمر، الدّهر أشطره
تمطو بهمّة لا وان ولا نصب
من للهواجل يحيي ميت أرسمها
بكلّ جائلة التصدير والحقب
قباء خوصاء محمودٍ علالتها
تنبو عريكتها بالحلس والقتب
أم من لسرحانها يقريه فضلته
وقد تضور بين اليأس والسغب
أم من لبيض الظبى توكافهنّ دمٌ
أم من لسمر القنا والزغف واليلب
أم للجحافل يذكي نار جاحمها
حتّى يفرّيها عن ساطع اللّهب
أم للمحافل إذ يبدو ليعمرها
بالنظم والنّثر والأمثال والخطب
أم للصّواهل محمّراً سرابلها
من بعد ما غربت معروفة الشّهب
أم للمناهل والظلماء عاكفةٌ
يواصل الكرّ بين الورد والقرب
أم للقساطل تعتمّ الحزون بها
أم من لضغم الهزبر الضّيغم الحرب
أم للضراب إذا الأحساب دافع عن
تدنيسها شفرات الوكّف القضب
أم للملوك يحلّيها ويلبسها
حتى تمايس في أبرادها القشب
نابت وسادي أطرابٌ تؤرقني
لما غدوت لقىً في قبضة النوب
عمّرت خدن المساعي غير مضطهد
ومتّ كالنّصل لم يدنس ولم يعب
فاذهب عليك سلام المجد ما قلقت
خوص الرّكائب بالأكوار والشّعب