يا سَعْدُ قِفْ لي بالعَقيقِ قَليلا
مُتخيِّراً ظلَّ الأراكِ مَقِيلا
وانْشُدْ بذاكَ الرَّبْعِ قَلْباً قد ثوى
أبداً بحُبِّ ظبائِهِ متْبُولا
وإذا بمُنْعَرَجِ اللِّوى عَرَّجْتَ كُنْ
بالسّفْحِ مِنهُ مُهَلِّلاً تَهْليلا
فهُناكَ كَمْ ظلَّ المُتيَّمُ تَائِهاً
صبّاً يُكابِدُ في الغَرامِ نُحُولا
وإذا بَدَا بَرْقُ الغُوَيْر مُخَبِّراً
عَنْ رَبْعِ ليْلى فاتَّخِذْهُ دليلا
هُوَ مَوْطِنٌ عَزَّ النَّزيلُ بهِ وقَدْ
أمْسى الكَمِّيُّ إلى النَّجاةِ كَفِيلا
لا تَأْلَفٌ الأقيالُ فيهِ سوى القَنا
وتَرَى حِمَى الثَّاوينَ فيهِ جميلا
لا عَيْبَ فِيهمْ غَيْرَ أنَّ نَزيلَهُم
يَلْقَي الفَخَارَ لرَأْسِهِ إكْليلا
بَسَطُوا المَكارِمَ للعُفَاةِ كما غَدا
بِمُحَمَّدٍ مَجْدُ الأنَامِ جَزيلا
مُفتي الأنَامِ وشيخِ الإسلامِ وشم
سِ الدِّينِ مَنْ أَعْطَى المُنَى تأُميلا
علاَّمةِ العُلماءِ والحَبْرِ الّذي
أعْطَى بمنطِقِةِ القُلوبَ عُقولا
حبرٌ لَهُ الأحبارُ تَسْعَى خِدْمَةً
لسَنَا الفَواضِلِ بُكْرةً وأصِيلا
ظلَّتْ لهيبتهِ القُلوبُ تحبُّباً
تَتْلُو الثَّنَاءَ مُرتَّلاً تَرْتِيلا
وغَدَتْ دمشقُ بهِ تُفَاخِرُ مَنْ سِوا
هَا حَيْثُ مورِدُهُ يَفُوقُ النِّيلا
مَنْ يُعْنَ بالحَمْدِ المُؤَثّلِ دُونَه
فلأنَّه مُتَطفّلٌ تَطْفيلا
يروي الصّحاحَ وهو أتْقَنُ مَنْ دَرَى
في عَصْرِنا أو حقَّقَ التَّأويلا
وبِهِ الأُصولُ غَداً بِأَصْلٍ ثابتٍ
مِنْ بعدِ ما أضْحَى رَجاه نَحيلا
مرآةُ فضْلٍ أغْنَتِ التَّلوِيحَ عنْ
كَشْفٍ فَكَانَ حِجَابُهُ المَبْذُولا
ما البَحْرُ إلاَّ مِنْ أَنامِلهِ جَرَى
فَبَدَتْ حُزُونُ المُشْكِلاَتِ سُهُولا
ما أمَّهُ القُصَّادُ إلا وانْثَنَوْا
بِمَفاخِرٍ لم تَبْتَغِ التَّحْويلا
بَدْرٌ به اتَّضَحَ الهُدى بَلْ شمسُ فَض
لٍ لَمْ تَرُمْ طُولَ الزَّمانِ أُفولا
سَيْفٌ على الأعْداءِ مَسْلُولٌ فَما
يُلْفَى عَلى بُعْدِ المَدَى مَفْلُولا
بَسَطَ النَّدَى لِحَسُودِهِ حَتَّى غَداً
فَدْماً بِشِدَّةِ غَيْظِهِ مَشْغُولا
مَوْلايَ خَوْدٌ بالحَياءِ تَبَرْقَعَتْ
زُفَّتْ إليْكَ لِتَرْتَجيكَ قَبُولا
فالفَضْلُ مِنكَ إذا وَصَلْتَ رَجَاءَها
فبهِ غَدا أوْجُ العُلاَ مَشْمُولا