رغم طول الهجر منكم والمدادْ
قد سكنتم في قليبي والفؤادْ
اسألوا دمعات عيني عنكمُ
اسألوا طول الليالي والسهادْ
اسألوا عن حبَّنَا زهر الربى
اسألوا ورْدًا نما زان الوهادْ
هذه النجمات ترعى حبَّنَا
في حبورٍ وانشراحٍ واتقادْ
هذه الأفنان فيها قصة
زادها الوصل جمالاً وامتدادْ
إن روحي قد كواها البين مذْ
غاب عنها الخل من بعد الودادْ
لم يزدنا الهجر إلا حسرةً
عن زمان رائع حلْوَ المعادْ
كم سقيتُ الهم في كأس الجفا
وارتشفت الحزن في كوز النكادْ
من أيادي اليأس طرَّزْتُ الأسى
كم كساني البعد أثواب الحدادْ
من جمار الشوق أمستْ مقلتي
تذرف الدمعات كحلا بالسوادْ
كم عذول بات يروي بَيْنَنَا
قد حكى ما راقه في كل نادْ
هل لهذا الحِبِّ قلب راحمٌ
كي يزيل القيد عني والصفادْ
إنَّ بوحي من حنيني صغتهُ
من مزيج الدمع شعري والمدادْ