وَقَفْتُ عَلَى الْأَطْلَالِ لَامِعُ الْخَدِّ
وَقَدْ ضِقْتُ مِمَّا جَنَتْ يَدَيَّ
تَاهَتْ بِيَ صُرُوفُ الْأَيَّامِ عَاصِفَةً
وَبَدَّدَتْ أَحْلَامِي، وَالرِّيحُ ضِدِّي
غَفَلْتُ وَخِلْتُ أَنِّي ذُو جَلَادَةٍ
فَخُنْتُ نَفْسِي، وَخَانَ الْوِدُّ عَهْدِي
أَنُوحُ عَلَى مَاضٍ تَهَاوَى مَجْدُهُ
وَأَبْحَثُ فِي جُرُوحِ الرُّوحِ عَنْ وُدِّ
بَكَيْتُ وَأَسْرَفْتُ فِي الدَّمْعِ حَتَّى
أَذْوَى الدَّمْعُ جَفْنِي، وَخَطَّ خَدِّي
مِنْ رَيْبِ الدَّهْرِ وَمَا قَضَى بِي
بَكَيْتُ، وَمَا عَادَ النَّحِيبُ يُجْدِي
فَيَا لِغَفْلَةِ الْأَيَّامِ حِينَ مَضَتْ،
تَرَكَتْ حَنَايَا تَغْشَى لَهِيبَ وَجْدِي
وَاللَّيْلُ مَا عَادَ لِيَ الْخِلُّ الْوَفِي
أَمَاتَ فِيَّ الْكَرَى بِسَطْوَةِ السُّهْدِ
وَالذِّكْرَى تَعَاظَمَتْ فَمَا انْفَكَّتْ
تُبِيدُ بِالْأَسَى مَا بَقَى مِنْ رُشْدِي
لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ انْقَضَى عُمْرِي!
وَشَابَ شَعْرِي وَأَنَا حَدِيثُ عَهْدِ