تخطَّ إلى المحتوى

حقا كما قالت لي اللوام

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

حقّاً كما قالت ليَ اللُّوّامُ

إنّ الصّبابة والهوى أوهامُ

فالآنَ آتي كالشّريدة بعدما

فرَّ الدعيُّ وماتتِ الأحلام

الموتُ يصرعني ويعلو كاهلي

رزءٌ تميد لثِقْله الأهرام

فغدا الضّياع يلفّني بوشاحه

وتلفّ عمري عَتْمةٌ وظلام

أ لسّوء حظي قد عرفت مُخادعًا

نزِقًا تروقُ لمثله الآثام

كم راح من شهْد الحديث يزقُّني

حلوَ الوعود كأنها الإلهام

فأزقُّه قُبَلاً نغيب بإثرها

في لجّة الآثام وهْي حرام

من أين لي علمٌ بأن فتاي ذا

يدعو الجنين ليقظةٍ وينام

وتمرّ أيّام الفجيعة ويلتي

فكأنها ودبيبَها أعوام

أشلائيَ الثّكلى تمزّق صفحتي

والعار يمضغ سحنتي وأُضام

وترفرف اللّعَناتُ حول فضيحتي

أمّا عليه فرحمةٌ وسلام

لا لم تكن ذي غلطتي فعلامَ وح

دي بالجَريرة يا دُنايَ أُلام

ألأنني أنثى خُلقْتُ وأنه

ذكرٌ تدور لغيِّه الأيام؟

أمسيت بين الناس حُلوَ حديثهم

بالهمْس تُقعَد سيرتي وتُقام

فإلامَ يا ربّاه تنهشني المُدى

وتدكّ صرح كرامتي الأقدام؟

أمن العدالة أن أعنَّفَ في الأسى؟

والذئبُ يمرح والأنام نيام

يرعى ويمرح بين أخبية الظِّبا

في كلّ يوم ظَبيةٌ ومُدام

ربّاه إني قد أثِمت فجازِني

أو فليلِمَّ بساحتيَّ حِمام

فلقد سخِرتُ بقولهم ذي عفةٌ

ولحقتُ ذِئبي، والهوى استسلام

حتى انغمسنا في الضّلال خلافَ ما

سَنَّ الورى وأقرّه الإسلام

فلقيت يا رباه ما استحققْتُه

نار النّدامة في الفؤاد تُقام

زرع الجنينَ وراح يختلق النّوى

وكأن ذاك دُعابةٌ وكلام

أمّا الهوى فلقد هوى أنقاضُه

عارٌ بأحشائي وذاك ضِرام

فركعتُ ألثم ما استطعتُ حِذاءه

وذرفت دمعي والحِداد مُقام

أرجوه ستر فضيحتي لكنّه

لم يلتفت لي والشّموخُ خِتام

فرجعت ألتحف الشّقاء وخافقي

أبدًا تضجّ بشِلوه الآلام

لم يُجْدِ نفعًا ما نزفت من الأسى

فالذئبُ لا يُرجَى لديه ذِمام

ولشدَّ ما نكأ الفؤاد وراعه

منه التّباعد إذ أتاه حُطام

آتي إليه فينزوي فكأنما

قد حلّ جسمي نقرسٌ وجُذام

فيغصّ ريقي بالصّديد وذي الحشا

ينتابها الغَثَيان والإيلام

حتى المفاصلُ لم تعد تقوى على

حملي وقد غشي اللّحاظ غَمام

فأُخيَّتي مني إليك نصيحتي

وأنا الضحيّة بالثبور أُسام

لا تقربي تلك الذّئاب فإنها

- لو تعلمين - كواسرٌ ولِئام

يتوّددون إلى النّساء بذلّةٍ

يتعبّدون كأننا أصنام

حتى إذا نالوا مُرادَهُمُ مضَوا

لتدوسَ فوق جباهنا الأقدام