لست أنسى الحبَّ يجري لاهثًا
خلف أوهام توشّت بالرجاءْ
كيف أنسى الحبّ إنّي لم أزل
بي إلى الحبّ اشتهاءٌ وانتماء
أيّها الليلُ تمهّل لحظةً
بدرُكَ اللمّاح لألاءُ الضياء
وأنا بدري بليلي غائمٌ
قد توارى خلف آهات الظّباء
كان لي بدرٌ جفاني نورُهُ
وأنا جافيته بعد انتشاء
ما تباغضنا ولكن حبّنا
كان حبّاً دافقًا جمَّ العطاء
ما تنافرنا ولكنْ رغبةٌ
من إباءٍ قد دعتْنا للفداء
واستحال القرب بعدًا قاسيًا
قادني تبريحه نحو الفناء
زغبُ أطياري بكت في عشّها
ولهيبُ الدّمع يُصْلي الأبرياء
ذلك العشّ تهاوى بعده
ذلك الإيوان من كسرى خلاء
يتَّمَ المحبوب قلبًا صانه
إنَّ يُتْم القلب بؤسٌ وعناء
وأنا الوردة لمّا فتّحت
ذبلتْ في غُصنها بعد النّماء
وأنا البسمة لما أزهرت
آدها الحزن فلاذت بانطواء
إن سكبتُ العطر من قلبي هوًى
خنق العطرَ كلامُ الدّخلاء
إن سرى بي زورقٌ نحو المنى
حطّم الزورقَ صخرُ الكبرياء
إن علتْ أفْق سمائي أنجمٌ
يتهاوى النجم مشلولَ الضياء
إن دخلتُ الرّوض ولّى مُدبرًا
طيرُه النشوان يعلو في الفضاء
فإذا ما عاد للأرض هفا
مرّةً أخرى إلى أفق السّماء
يتغنّى يتلهّى ينتشي
وحنيني كحنين الغرباء
عانق الشّجو حياتي في الهوى
وحياتي في الهوى راحت هباء
عِشْرةُ العمر طوتها صفحةٌ
هي والوهم سواءٌ بسواء
يا حبيبي نار حبّي جمرةٌ
ليس تخبو ما لها أيّ انطفاء
أنتَ في لهوكَ حرٌّ هانئٌ
وأنا في القيد أشقى بالقضاء
حبّك الطاغي قصورٌ شُيِّدت
من قديمٍ كيف يندكّ البناء؟
لا تحاولْ أن تراني مرّةً
فبقلبي ثورةٌ فيها إباء
لا تحاولْ أن تراني إنّني
ليس بي شوقٌ إلى هذا اللقاء
يا حبيبًا حاد عمّا أرتضي
من حياةٍ صُبْحها غيرُ المساء
إن تكن ثلجًا فذُبْ في أضلعي
وتَسمَّعْ في الهوى رجع النداء
إن نكن مِتنا ففي البعث لنا
كلّ ما يُحيي قلوب الأوفياء
إنّها أقدارنا تمضي بنا
زورق الأقدار يسري حيث شاء
يا حبيبي ضاع عمري كلّه
أتراكَ اليوم مثلي في الوفاء؟
عدْ إلى العشِّ فأطياري هنا
ترقبُ البدر وتهفو للضِّياء
ربّما يصحو غرامٌ حائرٌ
من جديدٍ فيه آمالٌ وِضاء