من خلل الثلج الذي تنثّه السماء
من خلل الضباب والمطر
ألمح عينيك تشعّان بلا انتهاء
شعاع كوكب يغيب ساعة السّحر
وتقطران الدمع في سكون
كأنّ أهدابها غصون
تنطف بالندى مع الصباح في الشتاء
من خلل الدّخان والمداخن الضخام
تمجّ من مغار قابيل على الدروب والشّجر
ذرا من النجيع والضّرام
أسمع غيلان يناديك من الظلام
من نومه اليتيم في خرائب الضجر
سمعت كيف دق بابنا القدر
فارتعشت على ارتجاف قرعة ضلوع
ورقرت دموع
فاختلس المسافر الوداع وانحدر
وقبلة بين فمي وخافقي تحار
كأنها التائه في القفار
كأنها الطائر إذ خرب عشه الرياح والمطر
لم يحوها خد لغيلان ولا جبين
ووجه غيلان الذي غاب عن المطار
وأنت إذ وقفت في المدى تلوّحين
إقبال إن في دمي لوجهك انتظار
وفي يدي دم إليك شدّة الحنين
ليتك تقبلين
من خلل الثلج الذي تنثّه السماء
من خلل الضباب والمطر.