لا أملكُ تاريخًا
لمتى التقينا.
أنا ضدُّ فكرة
أن أقيِّد أيَّ قصيدةٍ
بتاريخ.
ربما سيكون
تاريخَ نهايةٍ،
وبدايةَ الصلاحية.
لكنني أتذكر...
كانت تمطر.
أولَ مرةٍ
سمعتُ
صوتَك،
كانت ثوانٍ معدودة.
شعرتُ
أنكِ أمامي،
وأنني
لا بدَّ أن أركض
في تلك الشوارع
الخالية
من أيِّ مارَّة.
وكان نثيثُ المطر
يملأ
الشوارع.
وصوتُك،
وطيفُك،
سارا معي.
مررتُ أمام
مدرستي القديمة.
كانت مهجورة.
تهدَّمت،
ولم يبقَ
غيرُ الواجهة،
ومكانُ
اسمِ المدرسة...
الجميلي.
أمامَ المدرسة
بضعُ خطواتٍ،
كان
بيتُ الطفولة.
وكان
جرسُ الذكريات
يعيدني
إلى ذلك الزمن.
ما زال
صوتُ أمي
يوقظني
كلَّ صباح.
ما أجملَه...
هادئًا،
حنونًا
بعمق.
الزمنُ يمضي
سريعًا
حين نريده،
وبطيئًا،
وشحيحًا،
حين ننكسر.
أبحثُ
عن كرّاسةٍ
كتبتُ فيها
أولَ قصيدة...
ركيكة.
أبحثُ
عن حقيبة،
ودفاترِ مدرسة،
ومديرٍ
يحملُ عصاه،
يراقبُ
أظافرَ التلاميذ.
أحتاجُك الآن
أكثر.
أحتاجُ
صوتَك
يذكِّرني
بصوتِ أمي.
أحتاجُ
حضنَك.
فما زال
في داخلي
طفل.
أحتاجُ
أن أكتبَ لك
قصائدَ أكثر.
وأحتاجُ
أن أسمِّيكِ
بَخْشان.
وأن أناديكِ
بكلِّ لغةٍ
تعلَّمتُها،
وبكلِّ لغةٍ
أحببتُها...
من أجلك.