أَتَسَاقَطُ مِثْلَ وَرَقِ التُّوتِ
أَتَسَاقَطُ مِثْلَ وَرَقِ التُّوتِ
مَنْ يَعِينُنِي عَلَى تِسْلُقِ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ
وَأَنَا وَرَقَةٌ صَفْرَاءُ
كَمْ أَشْتَهِي أَنْ يَأْتِيَ الرَّبِيعُ
عَلَيَّ لِأُولَدَ مِنْ جَدِيدٍ
وَأَعُودَ لِلسَّاقِ وَذَلِكَ النَّسَقِ
مَرَّتْ سَنَوَاتٌ طِوَالٌ
وَأَنَا أَرْضٌ لَمْ تَرَ الْمَطَرَ
مَطَرْ مَطَرْ
يَا أَرْضُ هَلْ تَخَلَّى عَنْكِ الْغَيْمُ
الْآنَ أَرْضُكِ
لَمْ تَنْبُتْ فِيهَا غَيْرُ الشَّوْكِ
وَالصَّبَارِ وَأَشْجَارٍ لِلْحَطَبِ
فَمَنْ يَمْلِكُ شَرَارَةً تُحْرِقُ
كُلَّ ذَلِكَ الْحَطَبَ
وَلَا يَبْقَى غَيْرُ الرَّمَادِ
رُبَّمَا بَعْدَهَا يَعُودُ الْمَطَرُ
هَلِ الْحُبُّ دَائِمًا يَحْتَاجُ
إِلَى حَقَائِبَ لِلسَّفَرِ
وَمَرْفَأٍ نَذْرِفُ فِيهِ الدُّمُوعَ
وَنَنْتَظِرُ سَنَوَاتٍ طِوَالًا
حَتَّى تَأْتِيَ سُفُنُ السَّفَرِ
نَحْدِقُ بِالْوُجُوهِ
وَالدُّمُوعُ تُغَطِّي الْعُيُونَ
مِثْلَ شَلَالٍ مُنْهَمِرٍ
لِتَتَلَاشَى الْوُجُوهُ
كُلُّ الْحَقَائِبِ تَتَشَابَهُ
عِنْدَ السَّفَرِ
مِثْلَ تَشَابُهِ الْوُجُوهِ
أَيْنَ اسْتَدْلَلْتُ
أَنْ كُنْتُ أَنَا أَحْمِلُ
حَقَائِبَ السَّفَرِ
لَا لَوْحَةَ بِالْفَرَاغِ الْبَعِيدِ
رُبَّمَا هُنَاكَ تَلُوهُ لِي
فَيَا قَلْبُ أَيْنَ الْمَفْرُ
أَوْ أَكْتَفِي مِثْلَ بَقِيَّةِ الْبَشَرِ
وَأَقُولُ مَا عُدْتُ
أَتَحَمَّلُ نَظَرَاتِكِ
فَارْحَمِي قَلْبِيَ الْمَنْكَسِرَ
لِأَنِّي دَرْتُ الْبِلَادَ
وَلَمْ أَحْمِلْ فِي حَقَائِبَ
غَيْرَ دُمُوعِ الْفِرَاقِ
وَذِكْرَيَاتٍ صَفْرٍ
مِثْلَ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ
وَأَنِّي وُلِدْتُ غَرِيبًا
وَغَدًا أَسْكُنُ فِي ذَاكِرَةِ التَّارِيخِ
مِثْلَ غَيْرِي مِنَ الْبَشَرِ
فَمَاذَا تُرِيدِينَ
مِنِّي يَا سَيِّدَةَ الْوَرَقِ
غَيْرَ أَنِّي وُلِدْتُ
مُهَاجِرًا
دُونَ قَرَارٍ مِنِّي
رُبَّمَا أَنَا أَخْطَأْتُ
أَكُونُ مِثْلَ وَرَقَةِ شَجَرٍ