دماؤكَ تطلعُ وردا نديَّا
وموَّالَ شعرٍ على شفتيَّا
وبستانَ نخلٍ وبيدرَ قمحٍ
وأسرارَ فجرٍ ولحناً شجيَّا
تشرَّبتَ كلَّ شموخِ العراقِ
وشرَّشتَ جذراً له أبديَّا
وعانقتَ أسرارَهُ الخالداتِ
هوىً غامراً وفماً نبويَّا
ونعلمُ أنتَ الذي قد رأى
فصاغ الرُّؤى وطناً عبقريَّا
ونعلمُ أنَّا بظلِّك نحيا
ونستافُ عمرَكَ فجراً نقيَّا
ونكبُرُ فيكَ ونصغُرُ قربَكَ
حتى نصيرَ ابتهالاً خفيَّا
أشمُُ عبيرَكَ في كلِّ طفلٍ
وفي كلِّ وجهٍ ألاقيكَ حيَّا
وأنهلُ من نبعِ روحِكَ حتى
تفيضَ البساتينُ ظِلَّاً وريَّا
رأيتَ فصرتَ طليقَ الجناحِ
وعُدتَ لربِّك روحاً رضيَّا
وغادرتَ سورَكَ في موكبٍ
من النورِ ينضحُ لطفاً بهيّا
نداءُ الأعالي مَهيباً دعاكَ
فلبيتَ إشراقَهُ السَّرمديَّا