دهى الإمارات رزء روع العربا
ورجة ضاق منها الشرق واضطربا
طوى الردى عربياً في شمائله
نبل وفي خُلْقه المحمود روح صبا
وقائداً ملهماً كانت ملاحمه
مجداً بناه على التوحيد فانتصبا
وافى الإماراتِ أشتاتاً فوحَّدها
من بعد ما غرقت في خلفها حقبا
وواصل الجهد في عزم وفي ثقة
يبني ويرفع في أرجائها النصبا
حتى غدت في بلاد العرب شامتها
وكوكباً يتحدى نوره الشهبا
وغرة في جبين الشرق ناضرة
وواحة رملها أضحى به عشبا
وورشة نشطت فيها سواعدها
فحولتها قصوراً تنطح السحبا
لاقت بوحدتها في ظل دولته
أمانها ورأت فيه أخاً وأبا
بالعلم زايد أوصى واستضاء به
وليس كالعلم نور يكشف الحجبا
كم شاد للعلم أبراجاً محصنة
ومنشآت غدت للشعب مكتسبا
سقى ببترولها المعطاء كل ثرى
جَدْباً فعاد بما يجري به ذهبا
كالغيث في كل قطر منه غادية
تروي بوابلها الأغوار والهضبا
شلال خير يسر الأبعدون به
ويكرع الشهد منه كل من قربا
وعاش زايد مسكوناً بأمته
يلقى كقادتها الأهوال والنوبا
يهتز للشعر في أبهى مجالسه
وينتشي بأغاني طيره طربا
أحيا الأصيل ولم يفتأ يجدده
ولا يبالي بمن لاموا ومن عتبا
مبارك لك شعب أنت قائده
متى دعوت إلى الجُلَّى سعى خببا
روائع القول عن دنياك عاجزة
سيان من بذ في شعر ومن خطبا
دنيا بكل غوالي المجد زاخرة
ملأت فيها نوادي العلم والكتبا
يمضي الرجال ولا يبقون مأثرة
وأنت من أتعب الدنيا وما تعبا
أنا العليل ! الذي لم تلهه علل
عن راحل زاد في أوصابه وصبا
صاح النعاة فهد الحزن من سمعوا
صوت النعاة وظنوا نعيهم كذبا
أيفقد البدر في ليلاء مظلمة
وأمة العرب في بحر قد اصطخبا
ما ضر لو لم يمت حتى يسر بما
أعطى لأمته الكبرى وما وهبا
يا حامل النعش لا تسرع فإن به
قلوب شعب إذا حركتها انتحبا
أي القبور سيؤوي قمة شمخت
وأي طود توارى اليوم واحتجبا
في مشية الشيخ لكن في عباءته
عزم الشباب وقلت طالما وثبا
أعزِزْ علينا بأن تبكيك أمتنا
وأنت من كنت تبكي كل من نُكِبا
حتى دعتك إلى اللقيا ملائكة
فما عصيت لما تدعو له طلبا
فمن لأعمدة العمران يرفعها
يبني السدود ويعلي وحولها القببا
ومن يرد عن الجوعان جوعته
ومن يهب إلى الملهوف محتسبا
ومن لأمته يحيا وتحزنه
همومها فيعيش العمر مكتئبا
مؤرق الجفن من ظلم تكابده
ومن غشوم سقانا صابه نصبا
لا تكرموه بتمثال فإن له
بكل قلبٍ مثالاً شامخاً نُصبا
أبا المبرات جازى الله سعيك عن
صنائع وأياد لن تضيع هبا
ارتح قريراً فقد أطلقت ألسننا
ثنا عليك وإن ظل الأسى لهبا
لم ننس ضيفاً كبيراً كان يغمرنا
حبا وننسى به الجيران والقربا
قد كان أقرب منا وهو مبتعد
ومغربي الهوى يرضى به نسبا
في مغربي لك أهل كنت تحضنهم
وعاهل كان يحبوكم بما وجبا
كلاكما كجناحي طائر خلقا
لكي يشقا الفضاء الرحب والحجبا
على ضريحك رحمات تباكره
ما لاح نور وما هبت رياح صبا