من هؤلاء يلفهم جنح الدجى
غرثى عرايا فوق أرصفة الدروب
جثثاً هزيلاتٍ على بسط التراب
تئِن من فرط التعاسة واللغوب
لا نار مدفأة تخفف نارها
من زمهرير البرد في تلك القلوب
ألقى عليها الليل أسدال الظلام
فأغمضت أجفانها قبل الغروب
الثلج يلحفها غطاء مرعشاً
والأرض تفتك بالمفاصل والجنوب
والجوع موت مبطئ يمشي بها
للقبر أشباحا تشيعها الكروب
وافى الشتاء وليس فوق عظامهم
إلا قصاصات مهلهلة الثقوب
وملثم غطى بقايا وجهه
خجلا ومد يديه في صمت رهيب
مروا عليه وليس فيهم مُشفِق
يرنو إليه، وليس فيهم مستجيب
ماذا جنت هذي الجسوم العارات
الجائعات وما أتته من الذنوب؟
ماذا أفاد العلم في جولاته
عبر الفضاء محاولاً كشف الغيوب
الجهل فوق الأرض ينشر ظله
والفقر والأمراض تفتك بالشعوب