تخطَّ إلى المحتوى

إيه يا غزة يا جرح العوالم

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

إيْهِ يا غزةُ يا جُرْحَ العوالِمْ

عينُكِ الكحلاءُ حُزْنٌ ومآتِمْ

صبرُك الخالدُ هذا لعنةٌ

كُلُّ خَوّانٍ سيلقاها وظالِمْ

خلعَ الفجرُ تجاعيدَ الظلامْ

وارتدى الشمسَ وشاحًا ووسامْ

وتمشى الضوءُ في أحداقِهِ

حاملاً حريةً في كفه

حاملًا مشكاةَ عزٍ لا تنامْ

سَكَنَ الفَقْدُ قلوبَ الأمهاتِ

والتعازي مطرٌ ينساحُ في كل صلاةِ

وترى الخذلانَ كُحْلًا نائماً في الضفة المدماةِ من جَفْنِ البناتِ

طفلةٌ تمشي على أحلامِها.. فوق أنينٍ متناثِرْ

سلَبَ البارودُ منها علبةَ الألوانِ والدفاترْ

كغبارٍ تعبُرُ الركامَ والمقابِرْ..

كالتسابيحِ تسيرُ... كالشعائِرْ

دون قدمين تمشي

هكذا تُكابِرْ

عقدتْ سبعينَ جرحًا مُثْخَنًا فوق الضفائِرْ

قد أتيناكِ وفي أحداقِنا

شعلةٌ مجنونةٌ من غضبِ

ولهاثٌ من ليالٍ نائماتٍ

فوق جسرٍ مُتْعَبِ

وجهُكِ الشاحبُ محرابٌ يُصلّي فيه حزنٌ قائمٌ،

حُزْنٌ نَبِيْ

دمعُكِ الجاريَ بحرٌ

قد عَبَرْنا فوقَهُ نجتازُ ليلاً أسودَ ..

وفكَكْنا شُرُعَ السُفْنِ وجئنا مددا

علّنا نحيي النِدا

وأتينا... لا أُناسٌ،

إنما من صوتِك الباكي صدى

يسعلُ الصمتُ

ويبكيكِ الجدارُ

حينما سُدّتْ ينابيعُ الرجولةِ وانزوى عنكِ أخٌ جافٍ وجارُ

عذرنا سُقناهُ قربانًا إليكِ

وذبحنا في السكونِ الوهمَ في شكٍ وشكٍ

إن للصبر زفيرٌ وأُوارُ

دونَ فعلٍ...

لا يُفيدُ الاعتذارُ

أنتِ للتاريخِ ضوءٌ خالدٌ

أنت مشكاةُ الحيارى في عصور الليلْ

في زمانِ الويل في كهف التدني... كنتِ عِزّةْ

أنتِ سرٌ من يفُكُّ الآن لُغْزَهْ

أنتِ فرودسٌ بدنيا العجزِ

سماها إله الكون غزةْ

أنتِ غزةْ!