تخطَّ إلى المحتوى

المال أصبح سيدا معبودا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

المالُ أصبح سيّداً معبودا

ورأى الكثيرُ العيشَ فيه خلودا

تَخذوه ربّاً واصطفوه عقيدةً

وسعوا إليه رُكّعاً وسُجودا

وبنوا له في القلب أعظمَ كعبةٍ

صلّى الغرامُ بها وطاف وفودا

سلطانُه أسرَ القلوبَ وسحْرُه

جعل الثعالبَ في العيون أُسودا

طغيانُه ملأ الوجودَ مذابحاً

ونُضاره ردَّ العجائزَ خُودا

بالمال يُحترَم الوضيعُ وإن بدا

بين الأنامِ غشمشمًا جلمودا

بالمال يشتهر الجهولُ ويدّعي

أن المعارف أصبحتْ «تيفودا»

إن قال قولاً فالجميعُ مصدّقٌ

قولاً هو التنزيلُ عمَّ وجودا

المالُ داعٍ والنفوسُ مريضةٌ

بعنَ الضميرَ بسُوقه والجِيدا

عِبْنَ الفضائلَ واشتهينَ رذائلاً

كادت تُهدّم حوضَها المورودا

وتغيّرَ الخُلق النبيلُ لأمةٍ

هبط الفَخَارُ بها وجاز حدودا

الدينُ يأبى أن نعيشَ صنائعاً

للمال أو نسعى إليه عبيدا

والنيلُ يأبى أن يرى في روضه

ريحاً تُحطّم سوسنًا وورودا

والشعرُ يأبى أن يكونَ قصيدُه

في القيد يرسف خاضعاً مكدودا

والبدرُ يأبى أن يرى في وجههِ

كلفاً يشوّه نورَه الممدودا

هذي حقائقُ قد تلوتُ كتابَها

وحفظتُ آياتٍ لها تجويدا

أنا لا أقول دعوا النضارَ وعزَّه

وبهاءه وجماله المجدودا

لكن دعوا ذلاً يشين ضمائراً

ويُصيّر الشعبَ الكريم قُرودا

طلبُ النضارِ بعزّةٍ هو آيةٌ

طربَ الزمانُ لها ومال قُدودا