ما بينَ مِصرَ وبعلبكَّ «خليلُ»
هو في العيون وفي القلوب نَزيلُ
الأرزُ والأهرامُ فيهِ تناظرَا
وكلاهما في حبِّهِ مَشْغول
للمرء في الدنيا خليلٌ واحدٌ
وخليلُنا للعالمين خليل
هو من عَلٍ متدفِّقٌ فإلى علٍ
يسْمو الخليلُ بشعْره ويجول
هو في بلاد العُرْب دائرةٌ فلي
سَ يَنالُها التبْديلُ والتأويل
هو نسمةُ الأرْزِ البَليلِ بروحه
وبخُلْقِه الماءُ الزلال يَسيل
هو ذلك النور الملألأ في الدُّجَى
والنور في داجي الظلامِ دليل
هو ذلك النسر المحلِّقُ في الفضا
وعلى مَناكب سُحْبِه مَحْمول
هو زهرةٌ والقَطرُ قبَّلَ خدَّها
عند الصباح فزانهُ التقبيل
شِعْر الخليل بروحه متواصِلٌ
كالعطرِ في أكْمامه موصول
قد جالَ في لبنانَ جولةَ ظافرٍ
وعليه من راياته إكْليل
فتح البلادَ بشِعْره واحتلَّها
يا ليت ذاك الإحتلالَ يطول
السيفُ يفتتحُ البلادَ، وإن طغَى
زمنُ الشدائدِ فالفتوحُ تزول!
والعلمُ يفتتح البلادَ وإنما
فتحُ العلوم معزَّزٌ مكْفول
يا فاتحَ القطرين في آدابه
فقلاعُ شعركَ دونَها الأسطول
كثرتْ فتوحُ الطامعين بعهدنا
لكنَّما فتحُ القلوب قليل