يا سائلاً خُذْ ما أتى لاحقَا
مِن مُخبرٍ يأتي بِهِ صادقا
فالحربُ نارٌ... ما دَرَى حرَّها
إلا الذي قد ذاقَها سابقَا
في البدءِ قَدْحٌ... ثم لا تنثني
حتَّى يُرى لهيبُها شاهِقَا!
هل ظنَّ من أوقدَها عامدًا
أنْ كانَ مِن إطفائِها واثِقَا؟!
والنَّاسُ هُمْ وَقودُها دائمًا
ولن ترى من حوضِها مارقَا
كم من ديارٍ بعدَ زهوٍ غدَت
والبومُ يمضي فوقَها ناعِقَا
دارتْ رَحَى الحربِ بها... فاغتدتْ
والجُرحُ فيها لم يزل دافقَا
أو مِن فتىً في عمرهِ مقبلٍ
كأسَ الرَّدَى منها غَدا ذائقَا
كم قَسَّمت مِن عائلاتٍ... مَضَى
سيفُ الوغَى في شَملِها فالقَا
والنَّصرُ فيها طعْمُهُ بائسٌ
كراتعٍ سامَ اللظى الحارقا
لا خَيرَ فيها... من درَى ضُرَّها
شادَ الجدارَ دونَها سامِقَا
ولم يزلْ يسعَى بها ناهيا
ولم يزلْ لفتقِها راتقَا