ذكرياتٌ عبر القرون تُجَدَّدْ
مشرقاتٍ كأنها ضوءُ فرقدْ
صاغها الله من جلالٍ وطُهْرٍ
وكساها ثوبَ النقاء مُجَرَّد
وحباها النسيم عطرًا ذكيًا
إنها فرحة الوجود بأحمد
يا هلالَ الربيع يا خيرَ شهرٍ
أنت فينا مدى الزمان مُخَلَّد
أنتَ يا شهرُ نفحةٌ من سماءٍ
فيك عمَّ الوجودَ نورُ محمّد
جاء والناسُ في ضَلالٍ وشركٍ
يعبدون الأصنام لا ربَّ يُعبَد
فدعاهم إلى صراطٍ قويمٍ
دعوةَ الخيرِ والسلام وأرشَد
قال يا قومُ قد بُعِثْتُ نبيّاً
في يَميني كتابُ صدق مخلَّد
فيه ذكرٌ ورحمةٌ وسلامٌ
وحياةٌ نعيمها ليس ينفد
فاعبدوا الله لا إلهَ سواه
كل ما في الوجود لله يسجد
فأصَمُّوا الآذانَ في كبرياءٍ
ألِهذا دعوتَنا يا محمد؟
وسعَوْا في خِداعٍ له ومَكْرٍ
ليس فيهم سوى شقِيٍّ مُسَهَّد
وأتَوْا عمَّه يريدون شرّاً
ودفينُ الأحقاد أرغَى وأزبد
يا أبا طالبٍ خُذِ المالَ ما شئْ
تَ، ودعْهُ إلى السيوف يُبَدَّد
سفَّهَ اللاتَ والمَناةَ وعُزَّى
ثمَّ عادَى فلم يَلِنْ، وتمرَّد
إن يشأْ منصبًا جعلناه مَلْكًا
ورفعنا له البناءَ مُشَيَّد
أو جمعنا له ثراءً عريضًا
فغدا ناعمَ المعيشة أرغد