أودى زمانٌ بالخليفةِ مُسعدُ
هيهات يُمكن للقلوبِ تجلُّدُ
نبأٌ تأوَّبَنا فبِتُّ كأنما
جَذْل الغَضَى بين الجوانح يُوقد
عجبًا لمن يرجو سُلُوّاً بعدَه
ولمن يحاول ضِلَّةً لا تنفَد
أبَني عليٍّ لا تضلَّ حلومُكم
إن المنونَ لكل حيٍّ مَرْصد
لم لا يكون الحَيْنُ يُمْنًا عندكم
أوَ لم يكن أودَى النبيُّ مُحمَّد
أو لم يكنْ أودَى الذين تخلَّفوا
من بعدِه حتى كأنْ لم يُعهَدوا
لا تحسَبوا أن القُصور عن المدى
يُردي ولا أن الكمالَ يُخلِّد
لا تجحَدوا نعمَ الإلهِ عليكمُ
بمُصابِ مَنْ نَعْماؤُه لا تُجحَد
إن المصيبةَ لا يُعظَّمُ قَدْرها
والصبرُ في صنْعِ المُهيمِنِ أحمَد
لكنَّما هذا مصابٌ صبرُهُ
لا يستقيمُ عليه صخرٌ جلْمَد
ما ضاع أجرٌ للذي أجفانُه
تبكي عليه وقلبُه يتبلَّد
في حقِّ ذاك الرِّزءِ قلَّتْ عبرةٌ
منا تفيضُ وزفرةٌ تتردَّد
إن الذي فاه النعيُّ لنا به
أذْكى شِهابًا في الحشا لا يَخمَد
فلوَ انّه ألقَى على لُبنانَ ما
ألْقَى على قلبي هوَى يَتهَدَّد
فتبَيَّنوا ما قلتمُ فلئِن يكنْ
أودى فقد أودى التُّقَى والسُّؤْدُد
غابت به أيدي المنايا بيننا
كالبدر يأفلُ والكواكبُ رُكَّد
شيخٌ يدينُ لكل عافٍ مُرْملٍ
ولقد يدينُ له المليكُ الأصْيَد
هادٍ إلى الهادي الأمينِ وإنه
في ملَّةِ الدينِ الحنيف مُجدِّد
عن أحمدٍ ورثَ الخلافةَ مثلَ ما
ورث الخلافةَ عن أبيه أحمد
زاد المريدَ إعانةً وهدايةً
إذ قلَّ مَنْ في الحالتَيْن يُزوِّد
فغدتْ حبالُ وصولِها مرمومةً
وغصونُها فينانةً تتأوَّد
ما زال يسعى في المحامِدِ يافعًا
حتى تألَّفَ شملُها المُتبدِّد