تخطَّ إلى المحتوى

أنا شاعر قد أذهل الأذهانا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أنا شاعرٌ قدْ أذْهلَ الأذهَانَا

فحلٌ ضليعٌ أقحمَ الميْدَانَا

يَا مَنْ طعنْتَ الصّدرَ حِقْدًا نِقْمَةً

قُلْ لِي عَلَامَ ظلمْتَني بُهْتَنَا

الْزمْ حدُودكَ إنْ قبلْتَ نصيحَةً

إنّ الغرُورَ سيَحصدُ الخُسْرَانَا

أنَا لسْتُ شُعرُورًا كمَا لقّبْتَني

ظلْمًا ولسْتُ أُقبّلُ الجُدرَانَا

نلْتُ العُلَا في الشّعر دون شهادَةٍ

إنَّ الشَّهادَةَ تَخدَعُ الْعُميَانَا

وأراكَ نلتَ شَهَادَةً مأفُونَةً

لمْ تعرِفِ الدّنيَا لهَا بُرْهَانَا

وأخذْتَ حرفَ الدَّالِ سِرًّا بالرِّشَا

لَا بالكفَاحِ وليْتَ ذلكَ كَانَا

وحملْتَهُ ظُلْمًا بغيْرِ كفَاءَةٍ

فغدوْتَ أشْقَى فِي الوُجُودِ مَكَانَا

نلْتَ الشَّهادَةَ لِلْوظِيفَةِ وَحْدَهَا

مِنْ أجْلِ رَاتِبِهَا فَعِشْتَ جَبَانَا

وأكلْتَ راتبَكَ الْحَرَامَ بِخِسَّةٍ

وأبِيتَ إلَّا أنْ تمُوتَ مُدَانَا

دكتُورُ ماذَا؟ أنْتَ دكْتُورٌ بِلَا

سَبْقٍ فَمُتْ خلْفَ الوُجُودِ مُهَانَا

دكتُورُ مَاذَا؟ أنْتَ دُكْتُورٌ بِلَا

عَقْلٍ كأنَّكَ قَدْ خُلقْتَ أتَانَا

أنا أكتُبُ الأشْعَارَ ليسَ لشُهرَةٍ

مَذْمُومَةٍ، ولِذَا عَلَوْتُكَ شَانَا

جاوزْتُ قامَاتِ الْعُرُوضِ جميعَهَا

وصعدتُ طوْدًا يَقهَرُ الشُّجْعَانَا

وحفِظتُ أشعَارَ النّوابغِ جاهدًا

وأضأتُ ليْلَ سَواحِلي قُرآنَا

لا بَحرَ يُعجزُني ويكسِرُ شَوْكَتي

منْ صغْرِ سِنّي أنشُدُ الأوزَانَا

كلّ البحورِ شواطئٌ ستحدُّها

إلّا أنا لا أملكُ الشُّطآنَا

أمَّا وقدْ قلَّلْتَ مِنْ شأنِي ولمْ

تنظُرْ إليَّ تواضُعًا إحسَانَا

واسْتهزَأَتْ عيناكَ بِي واسْتصغرَتْ

عقْلِي.. وقلبُكَ ينفُثُ الْعُدوَانَا

إنِّي أقولُ بعزَّتي وكرامتِي

قولًا رَهِيبًا يهْدِمُ الْبُنْيانَا

يا منْ جرحتَ مشاعري وأهنْتَني

أشعلتَني فلتطفئِ النِّيرَانَا

الذّنبُ ذنبكَ غيْرَ أنّكَ ترتَدي

برشاقَةٍ ثوْبَ التّقيّ لسَانَا

والجُرمُ جرمُكَ غيْرَ أنَّكَ بارعٌ

في محْقِ آثارِ الدِّماءِ هَوَانَا

أتظنُّنِي سهْلَ المراسِ وهيِّنًا

لمّا دفنْتَ ملامحِي جَذْلَانَا؟

سأعودُ من قبْرِ المماتِ عواصِفًا

وصواعِقًا وأحطِّمُ الأركَانَا

وأذيقُكَ الرُّعبَ الشَّديدَ بِغَضْبَتِي

وترَى الحيَاةَ جَنَائِزًا أحزَانَا

دكتُورُ ماذَا؟ أنْتَ دكْتُورُ الْخَنَا

دُكتُورُ زَيْفٍ يَدَّعِي السُّلْطَانَا

اتركْ حسامَ الهجْوِ مالكَ واهمٌ

عنْدَ الحروبِ تُسابقُ الفُرسَانَا

كمْ خِنْجرٍ فتَكَ الحُسامَ لأنَّهُ

فِي كَفِّ فحلٍ يملِكُ الإتْقَانَا

الصَّبْرُ ليثٌ لا يغرُّكَ صمتُهُ

فلهُ زئيرٌ يملكُ الأسْنَانَا

انزلْ حصانَ الشّعر إنّكَ ناعمٌ

أتخالُ نَفْسَكَ بَيْنَنَا حَسّانا؟!

أتظنُّ أنَّك بارعٌ ومراوغٌ

وكسورُ شِعرِكَ تخدِشُ الآذَانَا

احذرْ شَواربَنَا ودعنَا إنَّهَا

أمضَى منَ السّيفِ الصَّقيلِ سِنَانَا

أتشُكُّ في شِعري وتحسبُ أنَّني

ما زلتُ أرضَعُ في الحليبِ حَنَانَا؟

أولمْ نكنْ مثلَ النُّجُومِ قَرَابَةً

أولمْ نكنْ في أرضِنَا إخْوانَا؟

أتكِيدُ لِي سِرًّا وتنْكُرُ عِزّتِي

وتقُولُ مَا لَمْ أقْتَرِفْ إعلَانَا

انزَعْ رداءَ الظّلمِ إنّكَ غافِلٌ

والبِسْ رِداءً يُصْلح الْمِيزَانَا

أغضبْتَني فحصدْتَ جُرحًا منْ فمِي

وصبِرتُ ما قبْلَ الهجاءِ زَمَانَا

لوْ كنْتَ إنْسَانًا لمتَّ بأحرُفِي

لكنَّهَا لا تقتُلُ الأوْثَانَا

إن كنتَ تحسبُ أنَّ صمْتِي خشيَةً

قدْ خبْتَ إيْ واللّهِ خِبْتَ بيَانَا

أو كنْتَ تحسبُ قدْ دفنتَ مواهِبِي

فلقَدْ دفنْتَ بكفِّكَ الْأغْصَانَا

يومًا سأنْبُتُ ثمَّ تُورِقُ أضْلُعِي

حلمًا، ويذبُلُ وجهكُمْ خِذْلَانَا

اسْتهْزَأْتَ بِي ظُلْمًا وخُنْتَ مَوَدَّتِي

رُدْهَا عَلَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ الْآنَا