جُرحٌ ويَنهالُ مِن نَحرِ الوَرى دَمُهُ
نَهرٌ سَقَى العُمرَ بالأَرزَاءِ أعظمُهُ
ما عادَ للفجرِ إشراقٌ ألوذُ بهِ
في عتمةِ الغدرِ.. لا وهجٌ ألملمُهُ
كَم دَقَّ شُبّاكَ قَلبي واجماً وَجَعي
كَي يَهدُرَ الدَّمعُ سَيلاً كَيفَ أكتمُهُ
يَا نهلةً تاهَ في شُطآنها غَدَقٌ
تَستَأنِفُ الغَيثَ إن بَادَت مَواسمُهُ
يا كوثرَ المجدِ يا ميراثَ أحمدِنا
يا نكهةَ الزهرِ يا عطراً أعظّمُهُ
يا قِبلةَ النُّورِ مَن ذَاكَ الّذي ألفََتْ
أَطماعهُ الجَورُ والأحقادُ تَحكمُهُ
مَن للبتولِ ابنةِ الأطيابِ إذ قُتلَت
واستذأبَ الموتُ وانهارت بَلاسمُهُ
مَن للشّهيدِ الذي اغتيلَت طُفولتُهُ
رَيعانُ طُهرٍ وَشيطانٌ يُحطّمُهُ
وجهَ المناراتِ يَا مصباحَ فاطمةٍ
رَوضُ النّقاءِ الّذي اجتُثّت بَراعمُهُ
واسّاقَطتْ من مَدى الأحلامِ أمنيةٌ
إكليلَ وَردٍ وقَد ضَاعت مَياسمُهُ
فَلتحذروا البابَ إن نبراتُهُ انتفضَت
أو أخبَرت عَن أنينٍ باتَ يُؤلمُهُ
إن حَطَّ في الضّلعِ مِسمارٌ فَذا قَدَرٌ
يَستوجبُ النّصرَ جُودُ اللهِ يَحسمُهُ
يَبكيكِ قَلبي وفي الأعماقِ قَافيةٌ
تَستنزِفُ السّطرَ بالأوجاعِ تَرطمُهُ
مَا في الحشا لوعةُ التأريخِ تَقضمُني
فيها منَ العُسرِ شَيءٌ ليسَ أفهمُهُ
لن يهزمَ الشرَّ إحسانٌ بهِ علقَت
ديباجةُ الصّبرِ والأعقابُ تَهزمُهُ