صرتُ من فرطِ اغترابي
ألمسُ الأشباحَ، أستنطقُ أمواجَ السرابِ
صرتُ أكتالُ منَ الأصداءِ أمطارًا لأطنانِ السحابِ
صرتُ يا ويحَ خَوائي
أحرقُ الليلَ تناهيدًا بلا نارٍ وأعوادِ ثقابِ
أقطعُ السهدَ ذهابًا في إيابِ
أرتدي الوقتَ سرابيلَ نهاياتٍ يعرّيها انتحابي
صرتُ من أسئلتي أهربُ
كي لا أهتدي للواقعِ المشؤومِ، للمعنى المعنّى
في ارتباكاتِ الجوابِ
صرتُ، كم صرتُ أجاري ال ليتَ
كي أشطبَ من أمسي عباراتِ الخرابِ
كيفَ؟ من يملأُ ذاكَ الشاغرَ الشاجنَ في قعرِ فؤادي
غيرُ فتّاكِ فؤادي
بصمةُ الروحِ كما أنملةِ الكفِّ لها شكلٌ فريدٌ
تشبهُ الرّعدةَ في قرْسِ الخِضابِ
تشبهُ الصبحَ إذا ما دقَّ وهجُ الشمسِ شبّاكي وبابي
تشبهُ الأسرارَ في ذاكرةِ البختِ
وفي حكمةِ داوودَ وفي فصلِ الخطابِ
بصمةُ الروحِ كما ريحُ سليمانَ وإيماءةُ بلقيسَ على الصرحِ
وإلقاءُ الكتابِ
غادرَت بهجةُ قلبي
مثلما غادرني العزمُ وضاقت بي رحابي
طالَ صبرُ الصبرِ واغتالَ صقيعُ البعدِ أحلامَ أواري
فمتى يا دفءُ تصبو لاحتطابي
قيلَ لي كوني كما أنتِ
سماءً من بياضٍ
فاكتنفتُ الزهدَ إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا
وأعلنتُ انسحابي