وقفتُ في حرم التاريخ يُنبيني
سرَّ الفرات صِبا كلِّ الأحايينِ
عمرُ الفراتِ ولا التاريخُ يدركُهُ
كلُّ الدهور له نبضُ الشّرايين
وشْمُ الحضارة في واديه ملحمةٌ
على الزمان وأمسِ الأمس والحين
أرنو إليه بملء العين يغدقُها
بالسامقات ترامت حول شطّين
والغِيدُ في ضفَّةٍ منه تداعبها
أنسامُ جادتْ بأرواح الرّياحين
راحتْ تغازلهُ والنّهر مبتهجٌ
هامتْ به ذكريات الخُرَّد العِين
عبرَ الزّمان وما ضنَّت مناهلُه
تروي العطاشَ وأفياءَ البساتين
إنّي شغوفٌ وأيمُ اللهِ ما برحتْ
أشواقُ تحملني أشدوه تَلحيني
آنستُ فيه نديمًا جاد مكرمةً
أنداءَ وارفةً تحفو بنسرين
والغارُ في رغدٍ أرخى جدائلَهُ
فوق الخمائل تزهو بالأفانين
هذي المرابع أزهارٌ وفاكهةٌ
والخيرُ فيها رؤى حلم الملايين
قلبي تَوجَّدَ في أندائهِ وصبا
يُمْلي ضمائمَ شعري في دواويني
قد صغتُها للورى نثرًا وقافيةً
تنساب من بوح وجداني وتكويني
و«الرَّقَّةُ» المنتدى لاقت بصحبتهِ
خِلاً نديَّ الوفا يُعطي بكفّين
يا جارةَ النّهر والأنسامُ طيِّبةٌ
يا رقَّةَ الحسن ما يُشجيك يشجيني
عشتُ الشبابَ وكنتِ الحبَّ يغمرني
أعيشُ كهلاً ودفقَ الأمس ترويني
أحياكِ غاليتي عشقًا يلازمني
مدى الزمانِ ونبضي في شراييني
يا عشقَ هارونَ والأنداءُ عامرةٌ
دوحُ الفرات سنا وعدٍ يمنِّيني
وصلاً بدوح الهوى والغيدُ تحفله
أشتاق مربعَهُ والوجدُ يكويني
أهفو إليه وأشواقي تُغالبني
يا صحبُ مغفرةً فالحسنُ يُغويني
للغانياتِ سويداءُ الفؤاد حمًى
هنَّ الأريجُ بأزهاري ونسريني