سئم القلبُ سَوْرةَ الأوصابِ
وتَوالِيْ المصاب إثْرَ المصابِ
حطَّمتْه نوازلُ الدهر حتى
جعلَتْهُ مقوَّضَ الأجناب
وَدَهَتْه الخطوبُ محتشداتٍ
نازلاتٍ به على الأحقاب
عَظُمَتْ يا زمانُ منكَ فعالٌ
أين منها مَضاربُ القِرْضاب
تَغْمزُ الصِمَّةَ الصَّليبَ فتُردي
هِ، ومن قبلُ كان صعبَ الجناب
وتَفُلُّ العروشَ محتكماتٍ
فتميدُ العروش بالأرباب
وتفلُّ السيوفَ ممتشقاتٍ
وتُعمِّي وضَاءَة الأحساب
عَمْركَ اللهَ كيف يُفلحُ قومٌ
خَذَلتْهمُ رجاحةُ الألباب
دفعوا الوحي في صدور رجالٍ
جعلوا الوحيَ واهيَ الأسباب
حَرَّكَتْهُم لله منه فصولٌ
غاب عنهم منهنَّ وجهُ الصَّواب
طرقوا بابه وهمُّوا بزحفٍ
ثم باتوا منه على الأبواب
خَسِرَتْ أمةٌ تقوم سوادَ ال
ليلِ كُرهاً رجاءَ حُسْن الثَّواب
رُبَّ شيخٍ أفنى الليالي سجوداً
غَفلَتْ عن دعواه أمُّ الكتاب
وفتيٌّ أحيا الليالي طِلاباً
أيَّدَتْه الآياتُ في المحراب
قَدْ لعمري لولا شعاعُ كؤوسٍ
من عصير النَّخيل والأعناب
وطوافُ الوِلدان في الخُلد تسعى
بين هندٍ، وزينبٍ، ورباب
لأشاحوا عن الإله وجوهاً
عَلِمَ اللهُ أنَّها في تَباب
رُبَّ وجهٍ تَحُوْطه بَسَماتٌ
سال من فيضهنَّ سُمُّ اللّعاب
بَسَماتٌ من خلفها نَفَثاتٌ
فَضَحَتْها كوالحُ الأنياب
كفكفِ النَّفس ما استطعت عن النا
سِ، وصانعْ في كل أمرٍ عُجاب
بعضُ هذا الأنام للبعض شرٌّ
فَتَفَهَّمْ دخيلةَ العَيَّاب
ثم دافعْ بكل قولٍ رشيدٍ
رُبَّ قولٍ أمضى من النُّشاب
رُبَّ ليلٍ طويتُه طامس النَّجْ
مِ عبوسٍ والأفقُ داجي الإهاب
ومُحيَّا الهلال يدنو وينأى
مُسْتسرّاً كظنَّة المرتاب
والسّوافي هوائجٌ يترقَّب
نَ سنا البرق من غُضون السَّحاب
وبنفسي من الشجون أجيجٌ
يتركُ الليلَ جذوةً في التهاب
كنتُ أمشي وفي حواشِيَّ قلبٌ
سلَّه العزمُ من رؤوس الحِراب
بتُّ أغدو وفيه كُثْر كُلومٍ
مَحَضْتُه مُصاصَة الأتعاب
أوشكَ الشيبُ أن يلوح بِفَوْدِيْ
وبوجهي يجولُ ماءُ الشباب
لم تُشيِّبْنِيَ السنونَ ولكن
جفوةُ الأقربين والأصحاب