حَيِّ المعاهدَ من «بُودَفْرَ» قَدْ لَعِبا
بها الزمانُ وأمسَى شَمْلُهُنَّ هَبَا
وقفتُ فيها طويلاً كي يحدِّثَني
رَبْعٌ بها قد خَلا من حَيِّه فأَبَى
فهاجَ لي الشّوْقَ والتذكارُ تيَّمَني
وانهلّ دمعي على الخدّين منسكبا
فقلتُ للعين تي الدارُ التي درست
حَقَّ البكاءُ عليها بل لها وَجَبا
فقال لي القومُ لا تجزعْ فقلتُ لهم
لا تعذلوني فإنَّ الشّوقَ قد غلبا
كم من كميٍّ شُجاعٍ ماجدٍ بطلٍ
بكى على رسم دار اللّهْوِ وانتَحَبا
عَفَتْ فصارت خلاءً لا أنيسَ بها
من بعدِ ما كان يحْكي روضُها الذهبا
لئن غدت مألفًا للوحش أو لِتَصَا
ريفِ الرّياح ومات القلب أو كَرَبا
فكم وَكَاينْ شَربْنا عذْبَ نائلها
لم يبقَ عذبٌ بها إلا وقد شُربا
وكم كَأيّنْ هَويْنا كلَّ ناعمةٍ
والقلبُ من شوقِ ما يَهْوَى قد الْتَهَبا
تبدي لذي الوُدِّ وضّاحًا ومبسمها
يبدي له اللؤلؤ المختوم والشنبا