وإلى متَى
يَبتَلُّ خَدُّكَ
والزُّهُورُ ضَواحِكٌ
والنَّاسُ تَعبرُ جسرَها للضفةِ الأُخرى
لشُطآنِ الحياةْ؟
وإلى متى
والصُّبحُ يَغرَقُ
في سَوادِ اللَّيلِ
والأطيارُ ترقبُ فُسحةَ الضَّوءِ
اللَّطيفِ معَ الدُّجى؟
لا البَدرُ يُغرِي بالحُداءِ
ولا النُّجُومُ الزُّهْرُ في أُفُقِ الأنينِ
تُجيبُني!
وإلى متى
والرَّاحلونَ جُموعُهُم
قَفَلَتْ على جُنْحٍ مِنَ الألمِ المُلفَّعِ
في جَلالِ الصَّمتِ نحوَ مرافئِ
الحُلُمِ الجَميلْ؟
لا الظِّلُّ يُبرِدُ دَمْعةً
هَجرتْ مرابعَها
ولا نهرٌ مِنَ الأحلامِ يطفئُ
نارَها الْ..تَتَوقدُ!
وإلى متى
وفؤادُكَ المَوهومُ
يمضغُ خبزَهُ الموبُوءَ بالأشواكِ
تغرسُها صَعاليكُ الطريقْ؟
وإلى متى
يَأتي الربيعُ بزهرِهِ الفواحِ
يعبِقُ في الحقولِ
وأنتَ تَغرَقُ في تفاصيلِ الأَلمْ؟
وإلى متى
تلتاكُ صَمتَكَ في الأنامِ
تلفُّهُ بعباءةِ الصبرِ الجميلِ
وثَمَّ نافذةٌ لدربِ النُّورِ
كَي يَغشَى الظَّلامَ
فيوقظَ الوردَ المدثَّرَ بالنَّدى
وتفوحَ أزهارُ الرَّبيعْ؟
آآآهٍ ولَو نطقَ الطريقُ لباحَ للغادينَ
أنَّ فراشةً مرتْ هُنَا يومًا
فأفزعَها الأَنينْ!
وسحابةً وقفتْ على الآكامِ تُرسِلُ
وَدْقَها الثَّجاجَ
لكنْ راعَها شَرَكٌ بدربِ السَّالكينْ!
وهناك عُصفُورٌ أَتَى جَذِلاً
ليرتَشفَ الرَّحيقَ
معَ الشُّروقِ
فحارَ في أمرِ الكَمِينْ!
فإلى متى
تَعتلُّ أرواحٌ بوَأْوَأَةِ
ابنِ آوَى حينَ يأتي
فوقَ جنبيهِ رِداءُ الزُّهدِ والتَّقوى
وسَحْنةُ عَابدٍ قَد هامَ بالأُخرى
وبينَ ضُلُوعِهِ قَلبٌ
تَشرَّبَ حُبَّ دُنيَا قالَ عنهَا ذاتَ وَعْيٍ
إنها عَرَضٌ
فلمَّا ذاقَها نَكَثَ اليَمِينْ؟