أم القرى معدن التقوى بروضتها
ذات المحاسن غرس الدين قد ظهرا
ولاح زهر رباه عند ما انفتقت
أكمامه وأرانا الأنجم الزهرا
وفاح عطر شذاه من خمائله
فأصبح الكون من أرواحه عطرا
وأينعت بالهدي أثماره بكراً
وغردت بالتقى أطياره سحرا
وأهل مكة غرس الدين فاجتن من
أغصانه ثمر التقوى وكن ثمرا
فإنهم صفوة المولى وخيرته
من خلقه ولهم في الفضل ما اشتهرا
سموا فخاراً وطابوا محتداً وزكوا
أصلاً وعلماً وطالوا مرتقى وذرى
وكل فضل فعنهم قد روى ورؤى
وكل سر فمنهم في الوجود سرى
وكيف لا وهم أهل الإله وفي
جواره وقد امتازوا بما ذكرا
لا يشهدون سوى مولاهمُ فلذا
لا يعبؤن بمن قد غاب أو حضرا
وحيث كانوا كما قد قلت حق لهم
إسراء روح بسر السر قد ظفروا
وإن يكونوا مع الأملاك في قرنٍ
لولا الطبيعة أعني كونهم بشرا
فخذ حديثاً قديماً مسنداً لهم
عنهم صحيحاً صريحاً واقتف الأثرا
والقط فرائد در من فوائدهم
فإنهم بحر علم يلفظ الدررا
أما تراه بجيد الدهر منتظماً
وفي ذوي المجد والعلياء منتثرا
ولو نشاء نظمنا من جواهره
قصائداً في معاني فضلهم غررا
تفوق نظم اللآلي من بلاغتها
لكن يقول لسان الحال والشعرا