تخطَّ إلى المحتوى

ألا حي الديار بمن تحل

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَلَا حَيِّ الدِّيَارَ بِمَنْ تَحِلُّ

تَحِيَّةَ مُغْرَمٍ دَمْعُهُ يَسِلُّ

وَقَفْتُ بِهَا أُسَائِلُ كُلَّ رَبْعٍ

فَمَا أَجْدَى سُؤَالِي وَلَا الدَّلِيلُ

بَكَتْ عَيْنَايَ إِذْ ذَكَرَتْ زَمَانًا

بِهِ وَصْلٌ لَنَا حُلْوٌ جَمِيلُ

مَنَازِلُ قَدْ أَضَاءَ الْبَرْقُ فِيهَا

كَأَنَّ سَنَاهُ أَضْوَاءُ الشَّمُولُ

وَأَشْهَى حَدِيثِ الرَّكْبِ عِنْدِي

مُحَادَثَةُ الْأَحِبَّةِ إِذْ يَطُولُ

وَأَطْرَبُ مِنْ هَدِيرِ الْخَيْلِ قُدْسًا

تُغَازِلُهُ الْحِسَانُ كَمَا يَصُولُ

وَأَبْهَى مِنْ لِوَاءِ النَّصْرِ يَخْفِقْ

ثُغُورٌ بِالْبَشَاشَةِ لَا تَزُولُ

وَأَطْيَبُ مِنْ مُدَامِ الرَّاحِ كَأْسًا

شِفَاهُ الْغِيدِ إِذْ نَدَى يَهِلُّ

فَكَمْ لِي مِنْ لَيَالٍ كُنْتُ فِيهَا

أَرَى الْأَفْرَاحَ تَعْتَلِجُ الْحُلُولُ

وَلَكِنِّي وَجَدْتُ الدَّهْرَ دَهْرًا

يُزِيلُ الْوُدَّ إِذْ يَمْضِي الْعَجُولُ

فَيَا دَارَ الَّتِي أَهْوَى كُفَانِي

سُهَادُ اللَّيْلِ إِنْ شَوْقِي يَطُولُ

فَإِنْ عَادَتْ لَنَا الْأَيَّامُ يَوْمًا

فَكَمْ نَرْجُو وِصَالٍ لَا يَحُولُ

وَإِلَّا فَالْحَيَاةُ لِغَيْرِ حُبٍّ

سَرَابٌ فِي مَفَاوِزِهِ الذُّهُولُ

فَدَعْ ذِكْرَ الدِّيَارِ وَعِشْ عَزِيزًا

فَإِنَّ الدَّهْرَ أَحْجَى لَا يَمِيلُ

فَكَمْ مِنْ رَاحِلٍ عَنْهُ التَّصَابِي

وَقَدْ غَرَّ التَّصَابِي مَنْ يَصُولُ

وَكَمْ مِنْ عَاشِقٍ هَامَ اشْتِيَاقًا

فَضَجَّ بِهِ الْحَنِينُ وَلَا يَزُولُ

فَلَا عَجَبًا إِذَا سُفِكَتْ دُمُوعِي

فَمَا فِي الْحُبِّ مَأْمَنُهُ الْقَبُولُ

وَلَكِنْ لَوْ يَعُودُ الْوَصْلُ يَوْمًا

لَعُدْنَا كَالسَّحَابِ لَهُ هُطُولُ

فَهَذَا الْحُبُّ لَا يُنْسَى وَإِنَّا

عَلَى عَهْدِ الْهَوَى عَهْدٌ أَصِيلُ