أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَيْنَ الْعِزُّ وَالْنِّعَمُ؟
أَوْدَى بِهِمْ حَدَثَانُ الدَّهْرِ فَانْعَدَمُوا
وَإِنَّمَا المُلْكُ قِنْدِيْلٌ يُضِيْءُ، فَإِنْ
مَسَّتْهُ رِيْحٌ خَبَا وَالضَّوْءُ يَنْعَدِمُ
كَمْ مِنْ مُطَاعٍ إِذَا مَا حَانَ مَصْرَعُهُ
لَمْ يَحْمِهِ حَشَمٌ يَوْمًا وَلا خَدَمُ
يَظُنُّ أَنَّ جُمُوعَ النَّاسِ تَحْرُسُهُ
وَلَوْ تَنَحَّى قَلِيلًا بِيعَ وَانْقَسَمُوا
كَمْ بَاسِمٍ لَكَ وَالْأَيَّامُ مُقْبِلَةٌ
عَلَيْكَ، لَكِنَّهُ فِي الْعُسْرِ يَنْتَقِمُ
سَلِ الْمَقَابِرَ عَنْ طَاغٍ رَمَى لَهَبًا
أَيْنَ الْجُيُوشُ وَأَيْنَ الْبَأْسُ وَالظُّلَمُ؟
فَلَا تَغُرَّنَّكَ الْأَلْقَابُ زَاهِيَةً
فَالْقَبْرُ يَمْحُو وَلَا يَبْقَى لَهُمْ عَلَمُ
أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ
فَالْحُبُّ يَبْقَى وَمَا دُونَ الْهَوَى عَدَمُ
إِنَّ الْخُلُودَ لِذِي عَدْلٍ يَعِيشُ بِهِ
بَيْنَ الْأَنَامِ، وَإِنْ أَوْدَى بِهِ الْهَرَمُ
إِذَا اعْتَلَيْتَ فَكُنْ لِلْأَرْضِ مُتَّضِعًا
فَالنَّجْمُ يَعْلُو وَمَاءُ الْبَحْرِ يَلْتَطِمُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ ضَيْفٌ حَانَ مَوْعِدُهُ
مَهْمَا أَطَلْتَ، فَبَابُ الْمَوْتِ يُقْتَحَمُ
وَاخْتِمْ حَيَاتَكَ بِالْإِحْسَانِ تَنْجُ بِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ