تخطَّ إلى المحتوى

لسائل الدمع عن بغداد أخبار

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

لسائل الدمع عن بغدادَ أخبارُ

فاندبْ إذا حثّتِ الصهباءَ أسحارُ

دارُ الخلافة والربع الذي شرفتْ

به العوالمُ قد عفّاه إقفار

بغدادُ يا بهجةَ الدنيا وناظرها

ومن بها فخرتْ في الأرض أقطار

أبكي عليكِ وإن طال المدى ولقد

يبكي عصيُّ دموع العين تذكار

أمّا الجراحُ فلم تبرأ كما ولنا

مما توالى رحيبُ الفرغ مِنغار

صحائفٌ من تواريخٍ لنا برزتْ

منها على جبهة التاريخ أسطار

قضاءُ ربك في الأحياء ينشره

وقد يقيم من الأرماس نَشّار

فرُبَّ داهية تودي بمن دهرت

كما دهى القوم في بغداد أدهار

وربَّ مقبرةٍ رُجَّتْ جوانبُها

إذ راح ينقر في الناقور نَقّار

إيه وبغدادُ قد أمست مضيّعةً

فاندبْ على الربع قد عفّاه إقفار

يا فتنةً وقعتْ في الكرخ ما سلمتْ

من شرّ عقبى لها دورٌ وأخدار

عجبتُ للقدر الدامي يسخّره

حقدُ الرجال ولم تُخطئه أبصار

إن الحديث شجيٌّ يا محدّثتي

لكن فيه عظاتٌ للألى جاروا

كانت مرابعنا خُضرًا وكان لنا

عند الربايا فراديسٌ وأثمار

وكان للفنّ في ساحاتنا أثرٌ

لما تزل باقياتٌ منه آثار

وكان فينا كرامُ الناس ما رُزئوا

يومًا كما كان أعلامٌ وتجّار

كانت مدارسنا تزهو بسمعتها

وكان فيها من الأفذاذ أخبار

وكان في الحي طنبورٌ وراقصةٌ

تسبي العقول ومخمورٌ وخمّار

كان النواسيُّ لا يصحو ومجلسُه

يديره من شباب الروم أزهار

أنعمْ به مجلسًا حرًا تدور به

على رنين كؤوس الحب أشعار

وكان للفكر فينا حرمةٌ ذهبتْ

مع الزمان وغارت مثلما غاروا