أماهُ، دينُك.. رايةٌ وشعار
فبهِ بنهجِ الحق تُبنى الدارُ
فالخيرُ في دربِ التقى متوهّجٌ
وبه تُقاسُ مسيرةٌ الأخيارُ
عودي لصفو الله عوداً خاشعاً
فالروحُ إن حضر اليقينُ تُنارُ
في سجدةٍ تُمحى الهمومُ وتنحني
كلُّ الدروبِ إذا تناءى مدارُ
وإذا تَليتِ كتابَ ربكِ خاشعة
عاد الضياءُ، ورفَّتِ الأطيارُ
وتفتّحت أبوابُ رحمتِه التي
في ظلها تتساقطُ الأوزارُ
لا تغرّك الدنيا، فليست أمنةً
كم ضلَّ فيها حائرٌ خوارُ
تمضي خطاكِ واثقه لا تنثني
وبنور ربكِ يستبين مسارُ
تلهو القلوبُ بسرّ زخرفها الذي
يبدو جميلاً والوراءُ دمارُ
إنّا رأينا الظالمين وإن علا
صوتُ الطغاة فحكمهم ينهارُ
يبنون صرحاً فوق رملٍ واهنٍ
ويموج تحت خطاهم الإعصارُ
سيعود فجر الحق مهما أبطأت
خطواته، ويُشقُّ عنه ستارُ
وتفيضُ منه بشائرٌ محمودة
ويطيبُ في كنف الهدى الآثارُ
أماهُ، إن البرَّ مطلبُ أمةٍ
فيه النجاةُ وتُحفظ الأسرارُ
ورعيهِ بالخلق السويّ وبالهُدى
فبه ستجنى في الحياةِ ثمارُ
واعلمي بأن الله يُنجي من سعى
نحو الحقيقةِ وانطوى الأشرارُ
يبقى رضاهُ لمن أطاعه جنّةً
تَسري على الأرواحِ منها نفارُ
واجعلي من صبرِكِ المكنونِ درعاً
تمضي به الأحزانُ وهي تُغارُ
فالصدقُ نجوى المؤمنين إذا دجى
ليلٌ، وفيه مناقب الأبرارِ
وإذا دعتكَ النفسُ نحو ملالةٍ
فالعزمُ يهتف: إنها الأقدارُ
لا ينفع الإنسانَ طولُ تجاربٍ
ما لم يكن في القلبِ منه قرارُ
وتقودُه ساعاتُ عمرٍ ذاهبٍ
يهوى بها فتنٌ ويعلو نارُ
فاثبتي، فثباتُ مؤمنةٍ هدىً
وبه تُقام الراسياتُ جدارُ
والناسُ إن جاروا، وإن طاشوا، وإن
خانت يدُ الأيام، فهي تَدارُ
فالحقُّ يبقى كالسماواتِ العلى
في رفعها لا يستبدُّ منارُ
وكما يزولُ العهنُ في ريح الصَّبا
يطوى الزمانُ وتختفي الأخطارُ
وكما تهل سحابةٌ متنقله
تمضي، ويبقى بعدَها الأمطارُ
فالخيرُ في رحمِ الشدائدِ ينبتُ
وتلوحُ في ليلِ الدجى أنوارُ
أماهُ، قولي للمضلل إنَّما
نورُ اليقينِ لمن يُريدُ وقارُ
وقفي بثوبِ العفَّة البيضاءِ لا
يدنو إليكِ السوءُ وهو غبارُ
فالعزُّ أن تبقي الكرامةَ صامدة
وتظلَّ في وجهِ الرزايا صبّارُ
ويميلُ ميزانُ الحياةِ إلى الهدى
ما دام في دربِ التُّقى أحرارُ
وتظلُّ أقدامُ الثباتِ رواسياً
لا يهزمُ الإيمانَ خطبٌ العارُ
أماهُ، إن الطهرَ يبسمُ كلما
سمتِ النفوسُ، بحلة وخمارُ
وسيكتب التاريخُ أن نساءَنا
بالحقِّ قمنَ، ودينهنَّ دثارُ