أُحبُّ شذا الوردة الذابله
وأنشق فيها عبيرَ الزمنْ
عبيرَ العراقة والكبرياء
تُغالب ما شابها من وهن
تقول لئن جفَّ مائي فقد
تعتّق عطريَ غالي الثمن
يفوح بأشواق صبٍّ وفيٍّ
أمينٍ على حبّه مؤتمَن
يقبّل أوراقيَ الذابلات
من الوجد، وهْو حليف الشجن
ومهما تبدّل هذا الرواء
وجارت عليه عوادي المحن
كلانا عريق الهوى والوفاء
وفي قلبه حبّه المختزَن
تضوع على الناس أعرافه
ويستاف من طيبه كلّ فن
وقالوا أظلَّك عامٌ جديدٌ
فقلت تصرَّم عمرٌ وهن
تحدّيتَ فيه صروف الحياة
وغالبتَ ما راودتْ من فتن
ومنذ الصبا ألهمتني المعالي
طريقًا بدنياه قلبي افتتن
فطار عناني على كلِّ أفقٍ
وغنّى بياني بكل فنن
وعانقتُ آماليَ المشْرَعات
ولكنّه الدهرُ يخفي الإحن
أصاب دم القلب في طعنةٍ
تسعّر من نارها واحتقن
وقالوا تجلّدَ في خطبه
وبالغ في صبره الممتَحن
فما ذرفتْ عينه دمعةً
ولا راعه جزعٌ أو حَزَن
وما علموا أنني بالدموع
ضنينٌ لأن المصاب أضنّ
وهل مثلَ «أحمدَ» تبكي العيونُ
فأين دماء القلوب إذن؟
ومن مثلُ «أحمد» بين الشباب
وبين البنين إذا قيل من؟
فيا صِنو روحي ومرآة قلبي
لقد أعجز الخطب مني اللَّسَن
وجمّد في مقلتيَّ الدموع
وأرخص كل عزاء يُمَنّ
فقد كنتَ قرة عيني ومهوى
رضاي وفخر شباب الوطن
وقد كنتُ أرجوك في فضلةٍ
من العمر توشك أن تُرتَهَن
فلم يبقَ بعدك ما أرتجيه
وآسى عليه إذا الدهر ضنّ