مِثْلُ لَيْلٍ في خَدِّهِ نَجْمَتَانِ
مثلُ زَهوٍ تَحيا به وَردَتانِ
مثلُ حُبٍّ قد عتّقتْهُ الليالي
في جُنونٍ ولَوعةٍ وارتهانِ
كربيعٍ تناسخَ الشوقُ فيه
واستفاقتْ في نَهْدِهِ نبضَتانِ
مثلُ أحلامِ وردةٍ في فَلاةٍ
وارتعاشٍ بَاحَتْ به نَظرتانِ
مثلُ غُصنين قد أطلَّا شتاءً
ومع الصَّيفِ أُمنياتُ القِرانِ
مثلُ عُشَّين ما استطابا هُدوءًا
وهُما مُثقلانِ بالفقدانِ
مثلُ ليلى وليلُها بوحُ وَجْدٍ
فهي مصريَّةٌ، وقَيْسٌ يَمَانِي
مثلُ إيْزِيس والجَمالُ لَديها
هبةُ النيْلِ منذُ فَجرِ الزمانِ
مثلُ طَرْفٍ يَستقرئ النَّهرَ حُلمًا
وهو يجري في قَلبهِ بالحَنانِ
مثلُ صَفصَافةٍ تُباركُ حُبًّا
في يديها وتَحتفي بالأماني
مثلُ قَمْحيَّةٍ مع النِّيلِ تَعْدُو
وهي الحُسْنُ والمُنَى والأغاني
مثلُ شَكوَى على مَدامعِ شَادٍ
تَرسِمُ الثَّلجَ في شَفا النِّيرانِ
مثلُ معزوفةٍ هِي الكَأسُ حُزْنًا
والأغاني نَقِيعَةُ الوجدانِ
مثلُ شَيءٍ لا شيءَ فيهِ محَالٌ
وهي لا شيءَ مثله في المعاني
مثلُ هذا يُعانِقُ الرُّوحَ فينا
ويُدَاوي الأشجانَ بالأشجانِ
يَومَ نَمضِي في غُربةٍ مِن خُطانا
وعلى النِّيلِ تَلتَقي دَمعَتَانِ