يا صادحَ الدَّوْحِ من أفياء «حلفينا»
هل نائحُ الطَّلح أعداكَ الأفانينا
وهل معطَّرةُ الوادي سرتْ سحَرًا
من برِّ «مصرَ» فهزّت من روابينا
فظلْتَ غرِّيدَ «حلفينٍ» وشادِيَه
وتسفح الدمعَ من شجوٍ قرابينا
باريتَه الشَّجْو في واديه منتحبًا
هل كان «شوقي» بكى وجدًا لوادينا
غرائزُ الهمِّ والأشجانِ جامعةٌ
إن المصائب يجمعنَ المصابينا
كلاكُما نادِبا جيلٍ ممرَّدةٍ
صروحُهم بالمعالي والهدى حينا
بكيتَ أكرمَ من ساروا وأفضلَ من
شادوا بيوتَ العلا والعلمِ تدوينا
أئمةً قادةً أبلوا حياتَهمُ
في نصرة الدين أحبارًا ميامينا
خلائفَ الأنبياء الطُّهر إن ترَهم
في الليل لم ترَهم إلا مصلِّينا
تجيشُ أعينُهم بالدمع جافيةً
جنوبُهم مضجعًا بين المحبِّينا
وفي النهار أسودٌ في براثنها
من النجيعِ خضابٌ من أعادينا
أخلاقُهم وسجاياهم وذكرُهمُ
في صفحة الكون نتلوها دواوينا
همُ الأُساةُ جروحَ الناس من ألمٍ
هم الهُداةُ إذا ما ضلَّ سارينا
هم الأباةُ وما ضِيموا وما وَهَنوا
يومًا وإن حُكِّموا كانوا موازينا
لا يُعرفُ العدلُ إلا في ربوعهمُ
أو يؤخذُ العدل إلا عنهمُ دينا
سادوا وشادوا بألبابٍ مطهَّرةٍ
وهمّةٍ هزَّتِ الدنيا أساطينا
عليهمُ رحمةُ الرحمن باسقةً
أغصانُها في رياضٍ من بساتينا
«خلفانُ» لم تعدُ فيما قد أتيتَ به
حقّاً وما قلتَ إلا الصدقَ تبيينا
ذكرى لمن كان عن أمجاد غابرِنا
أخا سؤالٍ وعن آثار ماضينا
تُعطِّرُ الكونَ ذكرى عهدهم أرجًا
وتنشرُ الروضُ ريّاهم رياحينا
يا ربِّ خاتمةٌ علِّي أفوز بها
غدًا على إثر أصحابي الموفِّينا
ثم الصلاةُ وتسليمٌ يرادفُها
على شفيع الورى خيرِ النبيِّينا
والآلِ والصحبِ أهل السبق في ملأٍ
لمنهج الحق إرشادًا وتعيينا
ما رنّحت عذَباتِ البانِ ريحُ صَبًا
أو فاح مسك ختامٍ من قوافينا