طوى البيد وخْدًا وعاف القرارا
وأنجد طورًا وطورًا أغارا
وأومض برقُ ديار الحجاز
فآنست من جانب الطّور نارا
هداني سناها سواء الطّريق
ضياءً فخِلْتُ الليالي نهارا
ولما نزلنا مُصلى الغريّ
ونادى منادي الرحيلِ البِدارا
ترامت جفونٌ وأودت نفوسٌ
وريقت قلوبٌ فظلّت حيارى
كأني بصحبي وقوفًا هناك
تراهم سُكارى وما هم سكارى
وراموا الوداع قبيل الرحيل
ترى هل يبلّ الوداع الأوُارا؟
لقد أكثر الناس ذمّ الفراق
وعندي لذاك يدٌ لا تبارى
ولست أبالي بوقع الخطوب
إذا ما شفيع الذّنوب أجارا
حبيب الإله وداعي الأنام
وراعي العباد وغوث الحيارى
حباه الإله المقامَ الكريم
وأوحى إليه العلوم الغِزارا
وفاق النبيين هديًا وسمْتًا
وصلّى بأهل السّماء مرارا
أباد الجَحودَ وأردى اليهود
وباهلَ بالأهل حتى النّصارى
دنا قابَ قوسين من ربه
فحاز بذاك الدنوّ افتخارا
له من جنود الإله جنودٌ
وتخفق منه القلوب انذعارا
ولما تولّد أبدى العُجاب
وإيوان كسرى علاه انفطارا
تحدى بآي الكتاب الحكيم
فأعجز من رامَ جريًا وبارى
له المعجزات ملأن البلاد
فمن ذا يروم لهنّ انحصارا
تخيّرك الله ممن هداك
فكانوا الخيار وكنت الخيارا
صفات الكمال تناهت لديك
فزدت علاءً وزدت وقارا
أغثنا أجرنا شفيع الأنام
فإنا حثثْنا إليك القطارا