تخطَّ إلى المحتوى

أيها السائل عني لا تسل

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

أيُّها السائلُ عني لا تسَلْ

كيف ضيَّعتُ الهوى والأملا

عبث الدهرُ بأعراس المُنى

والنَّوى سدَّتْ بوجهي السُّبُلا

وعلى ليلي تجنَّى حالكٌ

فلَوَى يحمَرُّ ليلي خجَلا

تطفُرُ الدمّعةُ من أطرافِهِ

فتُروِّي من أساها المَجْهَلا!

أيُّها الدهرُ أعدْني زهرةً

تغمرُ السَّهلَ شذًا والجبَلا

وعلى هام الذُّرَى أُغنيةً

تُرقِصُ النسرَ وتُحيي الجَنْدلا

وعلى الظلم اجعلَنِّي عاصفًا

وعلى الجرح المُدمَّى سَلسَلا

وعلى الفقر أقِمْني ثورةً

وعلى الجهل كتابًا مُنزَلا

بئس مَنْ ينفخُ نارًا إن تكنْ

غايةُ النار هشيمًا أعْزَلا

أيُّها الليلُ أزِحْ وجهَ نَوًى

جَعلَتْ مني صداها المُعْوِلا

سلخَ الدهرُ من العمر الصِّبا

ومن الزَّهْوِ استردَّ الأجْمَلا

ومن الكأسِ التي أشربُها

أفرَغَ الخمرَ وخلَّى الثَّفَلا

لم يعد يومٌ يُمنِّي عابرًا

أو غَدٌ يُومضُ سعْدًا مُقبلا

إنّها الدنيا فخُذْها منحةً

فمن الحكمة أن لا تغفَلا

وأنا الباكي على مدْفونِهِ

يعصرُ الروحَ فيجْني الحَنْظلا

أعطني الماضي وتِذْكاراتِه

وخُذِ الحاضرَ والمستقبلا!