سافرت في الظلامِ تلتهمُ اللي
لَ وتدعو تحت النجومِ الصباحا
صوتُها دوّى في السكونِ بليلٍ
لا ترى فيهِ للورى مِصباحا
لا ترى في الظلامِ إلا سوادًا
كلُّ شيءٍ تخالُهُ أشباحا
قادَها وحدَهُ حليفُ غرامٍ
قد دعاهُ الهوى فلبّى وراحا
لم يكنْ يستريحُ إلا إذا حثّ
المطايا إلى المنى فاستراحا
وحواليهِ من شياطينِ شوقٍ
يتطايرنَ قد تخذنَ جناحا
أشعلَ الليلَ في السرى أمنياتٍ
استضاء الدجى بها وانزاحا
فأطلَّ الصباح خلفَ حجابٍ
فغدا طائرُ الربى صدّاحا
وأشمَّ النسيمَ صبًّا حزينًا
فلكمْ ودَّ لو يضمُّ الرياحا
فبلغتُ الديارَ والشوقُ باقٍ
لم يزلْ فِيَّ غُدوً ورواحا