هَجَرُوا وبين ضلوعِهم أملُ
هيهاتَ يبسِمُ ذلك الأملُ
وتشتَّتوا في الكون رائدُهمْ
اَلعزمُ والإقدامُ والعمَل
لم يثْنِهم عن خوضِ مُعترَكٍ
خوفٌ ولا عن مأْرَبٍ وَجَل
نَشروا على الأيام ثورتَهم
بيضاءَ فيها يُضربَ المَثل
لا القرُّ يُخمدُ نار جُذْوتِها
والحرُّ يُصْليها فتشتعل
لوْ لاحَ في المرِّيخِ طيفُ غِنًى
شَدُّوا إلى المريخِ وارتحلوا
إن بشَّتِ الدُّنيا بأعيُنِهم
ورأَوْا عَذارَى المال تكتحِل
ينسَوْن قريتَهم وعِفَّتَها
وحِمًى عليهمْ كان يتَّكِل
أو دارتِ الأيام دَوْرَتَها
وقضَتْ على الأمل الذي حَملوا
حفَروا بأرض الله تُربَتَهم
وقضَوْا يُواكبُ موتَهم خَجَل!
لو كان في الحُسبانِ أنَّ غدًا
في الهجْرِ يُنسى الكوخُ والطَّلل
قَسَمًا لما مَخَرتْ سفائنُهُمْ
بحرًا ولا عن رَبْعِهم رَحلوا!