تخطَّ إلى المحتوى

أمن تذكر جيران بذي سلم

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أمن تذّكر جيرانٍ بذي سلمِ

فاضت شؤونُك ملتاعًا لبينهمِ

أم من فؤادك مكلومًا لوحشتهم

مزجتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدم

أم هبّتِ الريح من تلقاء كاظمةٍ

فهاج شوقك من ريّا عبيرهم

أم شِمتَ من جهة الزوراء لائحةً

وأومض البرق في الظلماء من إضم

فما لعينيك إن قلت اكففا همَتا

بساخن الدمع هميًا غير منزرم

وما لنفسك لا تنفكّ عن جزعٍ

وما لقلبك إن قلت استفقْ يَهِم

أيحسب الصبّ أن الحب منكتمٌ

يخفى على العاذل المعروف بالقَزِم

أو أن لوعته تخبو بوادرها

ما بين منسجمٍ منه ومضطرم

لولا الهوى لم تُرِق دمعًا على طللٍ

ولم يرعك خلوُّ الدار من نِعم

ولا غدوت حليف الهمّ مكتئبًا

ولا أرقت لذكر البان والعلم

فكيف تنكر حبًا بعد ما شهدت

آياتُ صدقٍ بما يعروك من عشم

أم كيف تُخفي هيامًا بعد ما حكمت

به عليك عدولُ الدمع والسقم

وأثبت الوجد خطّيْ عَبرةٍ وضنًى

بانا على قسمات الوجه كالنَّشَم

وسيلُ مقلتك الحرّى له أثرٌ

مثل البهار على خدّيك والعنم

نعم سرى طيف من أهوى فأرّقني

وغادر القلب في شُغلٍ وفي دَجَم

ما كنت أعرف قبل الحب منغصةً

والحب يعترض اللذاتِ بالألم

يا لائمي في الهوى العذريّ معذرةً

حسبي من اللوم ما تأتيه من لَغَم

قصدتَ خيرًا فما عندي سوى مِقَةٍ

مني إليك ولو أنصفت لم تلُم

عدتك حاليَ لا سرّي بمستترٍ

ولا ثباتي على حبي بمنثلم

ولا صبابةُ نفسي فيه خافيةٌ

عن الوشاة ولا دائي بمنحسم

محضتني النصحَ لكن لست أسمعه

رأيتُه معْ غرامي غير ملتئم

إليك عني ولا تشغلْك موعظتي

إن المحب عن العُذّال في صمم

إني اتهمت نصيح الشيب في عذلٍ

فإن بارقه قد شاع في لِمَمي

فقلت فَجْرٌ كذوبٌ لاح يوقظني

والشيبُ أبعد في نصحٍ عن التُّهم

فإن أمّارتي بالسوء ما اتّعظت

بما عرانيَ من وهنٍ ومن هَتَم

وما ارعوت عن معاصيها ولا عبأت

من جهلها بنذير الشيب والهرم

ولا أعدّت من الفعل الجميل قِرًى

نزيلِ خيرٍ نصيحٍ غير مُجترِم

وكان يلزمها ألا تُضيع حَيا

ضيفٍ ألمّ برأسي غير محتشم

لو كنت أعلم أني ما أوقِّرهُ

سترت وجهي بمسودٍّ من اللُّثُم

بل لو علمت بهتكي حين أحقره

كتمت سرًا بدا لي منه بالكَتَم

من لي بردّ جِماحٍ من غوايتها

لمعقل الرشد كي تنأى عن الحَدَم

أو كبحها بخِطام الدين مكرهةً

كما يردّ جماح الخيل باللُّجُم

فلا ترمْ بالمعاصي كسرَ شهوتها

فلذة البطن مدعاةٌ إلى الأَرَم

ولا تُرَجِّ لها قمعًا إذا رتعت

إن الطعام يقوّي شهوة النهِم

والنفسُ كالطفل إن تُهمله شبَّ على

لَقْم الثُّدِيِّ فلا يخلو من البَشَم

فإن شُغِفتَ بما يرضيه دام على

حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فاصرفْ هواها وحاذر أن تولِّيَه

زمامَ أمرك لا يبلوك بالفَقَم

وكن شَموسًا على قاسي شكيمته

إن الهوى ما تولَّى يُصْمِ أو يَصِم

وراعِها وهي في الأعمال سائمةٌ

كيلا تمرّ بها في مَرتعٍ وَخِم

ولا تدعها تمادى في تَقَمُّمِها

وإن هي استحلَتِ المرعى فلا تُسِم

كم حسَّنت لذَّةً للمرء قاتلةً

فأسلمتْه لموتٍ عاجلٍ لَهِم

قد عبّ منها وُلوغًا في عمايته

من حيث لم يدرِ أن السُّمَّ في الدَّسَم

واخشَ الدسائس من جوعٍ ومن شِبَعٍ

فبِطنةُ المرء تزجي إلى الجَعَم

ولا يغرَّنْكَ صومٌ قد فُتنت به

فربَّ مَخمصةٍ شرٌّ من التُّخَم

واستفرغِ الدمع من عينٍ قد امتلأت

من الخيانة والفحشاء والغَلَم

وخلِّصِ القلب مما قد أحاط به

من المحارم والزمْ حمية الندم

وخالفِ النفس والشيطان واعصهما

فإن تبعتهما لم تخلَ من يَهَم

ولا تثق بغُرورٍ منهما أبدًا

وإن هما محّضاك النصح فاتَّهِم

ولا تطع منهما خصمًا ولا حكمًا

واهجرْ سبيلهما تسلمْ من الإزَم

واحذر حبالة كيدٍ منهما نُصبت

فأنت تعرف كيد الخصم والحَكَم

أستغفر الله من قولٍ بلا عملٍ

له من الله سوءُ المقتِ والدَّقَم

هذا مقاليَ لم أقرن به عملي

لقد نسبتَ به نسلاً لذي عُقُم

أمرتك الخير لكن ما ائتمرتُ به

فكيف ترجو هدًى من غير ذي خُطُم

وما انتصحتُ بنصحٍ كنت أبذله

وما استقمت فما قولي لك استقم