أفنى الهوَى عينَ الهوى بتشغّفِ
وقد اختفى ذاك الهوى بتعرّفِ
بان الوفابعد الفَنا بجمالها
لمّا تحلّت في الدجى بتلطّف
ترك الحشا عين الحشا لما دنا
مكث الهوى في مُهجتي بتصرّف
ثبت البقا بعد الفنا بوصالها
وقد اجتلتْ حسنًا بغير تكلّف
جنَّتْ جَناني عن جناني فلم أرَ
شيئًا سواها في الوجود فأقتفي
حَجْبي بها قُربى وضَوئي ظُلمتي
جَهلي جَلا جَهلي بغير تكلُّف
خلّي ثيابي عن ثيابيَ كيْ أجد
سرًا بسرِّي كي أراك وأشتفي
دارِي لداري عن حقيقةِ غيركَ
وافْني فنائي في الهوى بتعفّف
ذنبي لديها فكرتي في نشأتي
والقربُ منها كَوْنِي فيها أختفي
رُدِّي ردائي في الخفا قبل الصّفا
لأفوز بالحكمات والسرِّ الخفي
صُمْنا وصحَّ الوجدُ فيها والصّفا
والحبّ نادَى غيرَنا لا تصطفِ
ضلَّ المحب بذاتها عن ذاته
وقد ارتقى لوصالها بتعفُّف
طفنا بها بانت لنا في خِدرها
والنّار هاجت في الحشا لا تنطفي
ظعني بها عمّا سواها مقصدي
والقلب يسبح في لهيبٍ متلف
عيني استعارت من ضياهم لم تَرَ
إلا بها ثَمَّ العنا قدْ يَنْتفي
غابت على قلبي معاني سرّها
والحبُّ صَيَّرَ لي حماها مَعْكفي
فقْري لها عزّي نَعَمْ إنّي بها
عمّا سواها ليس إلا مُكْتفي
قمنا لها نَلقَى الهنا في حَانها
جلّت وغابت عن عيون المُقْتفي
كنّا لها كانت لنا من فضلها
والكأسُ دارت بيننا بترشّف
لمّا تجلّت للحشا في رونقٍ
طبنا وغبنا من حبيبٍ مُسعف
منك انتهى سرٌّ لعينِ بصيرتي
والحبُّ بادٍ للحشا لا يختفي
نادى وغنّى كيروان وِصالها
من فوق غصنٍ قد زها بتشغُّف
هَمّوا وهاموا عند طِيب سَمَاعه
ودَعَتْهم العلياءُ للسرِّ الخفي
لاح العماءُ جلا العمى عن مهجتي
وقد استرحنا في حجابٍ مُتلف