تخطَّ إلى المحتوى

هات المدامة صرفا واسقني نخبا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

هات المدامة صرْفاً واسقني نُخُبا

واستلهم الوحي منها عبقرًا ورُبا

وارْوِ الحديث أمينًا من منابعه

سِفْرُ البطولة في ساحاتنا كُتِبا

وقفتُ أسأل مزهوّاً صحائفَه

عهدٌ لعمري تسامى عزةً وإبا

عهدٌ يظل لنا مشكاة داجيةٍ

هو الضياء لأزمانٍ إذا رغبا

أوابد الدهر غنت مجد أمتنا

واستظهرت أممٌ مأثورها حِقَبا

واليوم وا أسفي أرنو إلى طللٍ

هان النفيس به إن لم يكن نُهِبا

حتى الصحارى قد امتدّت بلا شجرٍ

والنخلُ هُزَّ ولكن لم نَرَ الرُّطَبا

ما للقوافي نديّاتٍ بها هَدَلٌ

من هَدْلِ نائحةٍ أم شدوِ مَن طرِبا

من أمةٍ كان فوق الشمس بارقُها

تغفو على حلمٍ، والشرق قد غرَبا

يا أمة العُرْب هذا الساح ملحمةٌ

لُمّي الصفوفَ فنجم الحق كم قرُبا!

تأبى العروبة أجزاءً إذا اتّحدت

وينثني دونها من رامها طلبا

صوت البريء غدا للطفل داعيةً

بين الخطوب يصوغ السحر والعجَبا

طيور أبرهةٍ جاءت مسخّرةً

من الإله وخابت أدرعٌ وظُبا

واليوم صِبْيَتُنا أضحت حجارتُهم

زلازل العصر تُذكي في الدُّجى لهَبا

يا قدرة الله عودي في مرابعنا

الله اكبر ضاع الحق واغتربا

أنستعيضُ بيومٍ عن صوادحنا

وروضةُ العز أمست للدخيل خِبا

وأعجبُ العجْب عندي أن أرى حَكَمًا

في بؤرة الخصم مغروسًا ومنتسبا

ونرتضي بحلولٍ راح يطرحها

هيهات يودِعُ مسلوبٌ لمن سلبا

الأرض عرضٌ وبذل الروح مهرهما

ومشعل الحرِّ أمسَى للعلا سببا

سفينة العُرْب في بحرٍ تقاذفُها

ريحُ الدبور وعصفٌ كاد أو كرَبا

يهوي بأشرعةٍ تمضي بمبحرةٍ

عن يمِّ تهلكةٍ هل واثبٌ وثبا

دمشق أنتِ من الجُلّى شقيقتُها

وبالمكارم أعطيت العلا رُتَبا

جرح الأحبَّة في جنبي أُكتِّمُه

أخشى عليه هجيرَ اللوم والعتَبا

أكابد الجرح تحنانًا وعاطفةً

سرٌّ بقلبي طواه البعد واحتجبا

أحضان جلَّق يا أختاه حانيةٌ

تضم ملء الحشا أحرارَها النُّجُبا

من النياط ضفيرٌ رحتُ أنثرُه

وشيًا لأفضل من ضحّى ومن وهبا

وفي العتاب صفاء للقلوب وما

حيكت دسائسه من شامتٍ ريبا

لا أدعي أبدا بالفرض نافلةً

ولا أجيز لنفسي شكر ما وجبا