يا قلبُ ما لَكَ في خُطاك تميلُ؟
أدهاكَ خطبٌ أم جفاكَ خليلُ؟
أم قد رمَتْك يد الزمان بطعنةٍ
نجلاء داميةِ الجراح تسيل؟
خمسون عامًا ما عرفتك لاهثًا
واليوم من وهَنِ المسير مَلول
خفَقاتُ قلبٍ رَدَّدَتها أضلعٌ
ورفيفُ طيرٍ في حشايَ يجول
شَلَّت حِراكًا واستبدّ بخافقي
داءٌ تشبَّث بالنياط قتيل
قالوا احتشاءٌ في فؤادك نافدٌ
قلتُ المقدَّرُ كائنٌ مقبول
ناشدتُ أسبابَ الشفاء فعاقني
يوم الرحيل إلى الحبيب وصول
فذكَرْتُ أحبابي وينكأُ بُعدُهم
قلبًا عَرَاه مع الردى تنكيل
اليائسون أعزّتي لا تجزعوا
حالُ الوداع تفجُّعٌ وعويل
فصحوت من وخز الفؤاد على الصدى
ورقاءُ تندب إلفَها وتُطيل
من قال للورقاء إنَّ هتافها
لحنٌ يدغدغ مقلتي ويقول
بيني وبينك ما شكوت من النوى
ولسان حالي زفرةٌ وذهول
رُوِّعْتُ باليُتم المبكِّر يافعًا
وأنختُ رحلي للعلوم أميل
ومشيت وحدي في رياض معارفي
ورفيق دربي «ثابتٌ» أو [جرول]
جاريتُ أقراني وفزْتُ بسَبْقهم
وبنيتُ نفسي والكتاب زميل
ويزينُني خُلُق الحياء سجيةً
وأغضّ طرفي، والحياءُ جميل
وأخصُّ جاري بالوفاء وإن بدا
لي منه كل تَنَكُّرٍ وذحول
والله ما جنح الفؤاد لنزوةٍ
إلا لنيل المكْرُمات يميل
رباه لا أخشى المنيَّة في غدٍ
إلا لأمرٍ في الفؤاد يجول
هي بدرتي والعَودُ منها ليّنٌ
الدرب وعرٌ، والمسار طويل
رباه أمهلني لتبلغ رشدها
حسبي وحسبك رادعٌ ومقيل
أبُنيَّتي صبرًا إذا حُمَّ الردى
إن الحياة تجاورٌ ورحيل
أبنيتي كوني ربيبة حرّةٍ
حبلُ الكرامة بالإبا موصول
فتقلَّدي كبرًا بكل فضيلةٍ
غرر الفضائل للعفاف حجول
وتسلَّحي بالعلم فهْو ذخيرةٌ
ما فاز في ساح النضال جهول
ووديعتي عند الأحبة إخوتي
قلبٌ صحيحٌ بالمصاب بديل