عيونُ المَهَا للعاشِقِينَ دَليلُ
و كُلُّ مُضاعٍ إثرَهُنَّ قَتِيلُ
يُلِحُّ بهِ عَذبُ الوِصالِ وَ مَا لَهُ
بُعيدَ النَّوى إلّا العَذَابَ مَقِيلُ
لعمرُ الهَوَى ما لانَ قَلبٌ لِمِثلِهِ
و لا عَمرتْ بالمُدلِجِينَ طُلُولُ
تبصَّرْ خَليلِي هَل سَرَتْ من ركابِهِم
بُدُورٌ أمَّ انَّ السّارِياتِ عُقُولُ
و هل نوّرتْ تلكَ السَّماءُ أم انَّهُ
تَطَاوَلَها مِن ذا الفؤادِ غَليلُ
عَدِمتُ صِحاباً كلّما جَدّ مَدمَعٌ
مَقالُهُمُ لِي شِدَّةٌ و تَزُولُ
فلو أنَّهُ زالَ الفُؤادُ و إنَّما
يَنُوءُ بِهَمِّ كالجبالِ ثَقيلُ
فللَّهِ ما ألقى و للّهِ مَوقِفِي
وَ حولِي المَنايا بالهُمُومِ تَجُولُ
أما للأسى إلّا بصدرِيَ راحَةٌ
و ما للنَّوَى إلى لديَّ مُثُولُ
وما أتَّقِي إلّا الفِراقَ فَهَل لَهُ
بغَيرِيَ مِن بينِ الأنامِ نُزُولُ
و غانِيَةٍ بالحُسنِ جادَت بِوِصلِها
تُراشِي الهَوَى و القَلبُ ليسَ يَحُولُ
قَطَعتُ حِبالَ الودِِّ بيني و بينَها
و كانَت إذا رُمتُ الوِصالَ تُنِيلُ
لَنا بِدعَةُ في الحُبِّ نَرعَى ذِمَامَها
" كُثَيَّرُ " يَعيَى دونَها وَ " جَمِيلُ "
و لو أبصَرَ القَيسانِ بعضَ غَرامِنَا
لَأسلاهُما مُرّ الغَرَامِ ذُهُولُ