تخطَّ إلى المحتوى

وغدت ملامحها كطيف تائها

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

وغدتْ ملامحها كطيف تائها

فمضت كأنّ الحلمَ كانَ محالةً

وأنا الذي ما زلتُ أرجو بابَها

أمشي إليها كلّما ضلَّ الدُجى

شوقًا، فينهاني الضيا وسُرابَها

قالوا: أما زلتَ المُحبَّ بطيفِها؟

قلت: الهوى مازال بينَ ترابِها

كم كان يكسرني الجمالُ بوجهِها

والآن يوجعني حنين غيابِها

عيناكِ، كم أحيتْ فؤادي نظرةٌ

واليومَ تبكيني الظنونُ لريبِها

كانت كليلى، لا تُدانى حسنَها

والآن صرتُ أفتّشُ عن أسبابها

من لي بمِثل حديثها وبهمسِها؟

من لي بضحكتِها؟ بطيبِ شرابها؟

رَنّتْ فغابت، رَنّةً قد خلّفتْ

في القلب جُرحٌ لا يُداوى عذابها

يا أيّها الزمنُ الذي قد فرّقَت

خطواتُهُ بيني وبينَ رحابِها

أعطيتُها عُمْري، وعِشقي كلَّه

واليومَ لا أملكُ سوى أتعابَها

يا قِبلةَ الأرواحِ، أين ملاكُها؟

أينَ السنا؟ أينَ الجمالُ وطيبُها؟

أين الحديثُ؟ وأينَ وعدٌ صادقٌ

كان الأمانَ، وكان سرَّ شبابِها؟

يا ويحَ قلبٍ ضلّ في طرق الهوى

ومضى يُفتّش عن بقايا طيفها

فاصمتْ أيا قلمي، إنّ الحنينَ أمانةٌ

ووصيتي أن لا تُهينَ غيابَها

إن كان شعري في هواها عاجزا

فالدّمعُ أبلغُ من قصيد قالها