طيفانِ مَرَّا يَقرآنِ الليلَ غَفْوَهْوالبَدرُ فَوقَهُما مُسجّىً بالغُيومْ
والدَّربُ مَدَّ ذراعَهُ في الصَّمتِ،لا مِنْ خُطوَةٍ تَمشيولا طَيرٍ تَحومْ
والرِّيحُ تُكمِلُ صُورَةَ التَّودِيعِللمنأى تَرومْ
لا جَفنَ ..لا شُبَّاكَ ..حتّى بالفَضاءِ تَدَثَّرَتْ كُلُّ النُّجومْ
فَتَنَقَّلا بينَ الشَّوارِعِ يَسألانِالصَّمتَ عن لُغَةِ الكَرىوتَرُدُّ أَطيافٌ ثَوَتْ تحتَ الثَّرى:"رَبَضَ السُّباتْ"
طَيفانِ طافا بينَ أروقَةِ المَدينَةِيَرسُمانِ الشَّوقَ دَرباً،والخَرابُ يُبَعثِرُ الألوانَ،يَجْتَث الصُّوَرْ..
طَيفانِ ما زالا بِجُهدٍ يَبحَثانِ عَن البَشَرْطَافا.. وطافا.. ثُمَّ طافا..لا بَشَرْ!
فَتَفَكَّرا..لِيَقولَ طَيفٌ مِنهُما لِصَدِيقِهِ:هَيّا لِنَلعَبَ لُعبَةً .. وتَكونُ فِيها نائِماًوأكونُ طيفاً مُفعَما بالعِشقِلا أُبقي الكَدَرْ
الطّيفُ نامَ ولَمْ يَفِقْوصَدِيقُهُ يرنو لألوانٍ عَلَتْ مِنْ رُوحِهِعَرَجَتْ تَخُطُّ البُعدَ فِي حَرفٍ لَبِقْ
الطّيفُ يرنو للمدىوتَرَقْرَقَتْ مِنْ جَفْنِهِ ألوانُكونِ الحُلمِ في ليلِ السَّهَرْ
الطّيفُ خَطَّ رَحيلَهُينأى عَن الليلِ المُكلَّلِفي كوابيسِ القَدَرْ
الطّيفُ سارَ..بِلا وَداعٍ..لا اتِّجاهٍ ..لا طَريقْ
الطَّيفُ فارَقَ جَفنُهُ مَرَحَ الصَّدِيقْ
طَيفانِ مَرَّا مِنْ هُنا..
مَرَّا..
ولَمَّا غَادَرا بَقِيَ ال"هُنا"وَطَناً لِكابوسِ المُنىيُخفي البَريقْ