لأنِّي في يباسِ الأرضِ
كنتُ الخِصبَ والرِّيا
لأنِّي في اندثار الصَّوتِ
شكَّلتُ الصَّدى شَيَّا
لأنِّي من شقوق الموتِ
أخرجتُ المدى حيَّا
لأنِّي قد طويتُ القهرَ
من أطرافهِ طيَّا
لأنِّي لم أكن رقماً
ولا شكلاً هلاميّاً
ولا لوناً رماديَّا
لأنِّي لم أكن لحناً رتيبَ الهمسِ
بل نغماً أحاديَّا
لأنَّ كرامتي.. رئتي
وما هادنتُ مِقصَلتي
ولا ألقيتُ تاريخي
بظلِّ الصَّمتِ منفيَّا
لأنِّي لم أَدَع قدري
يحاصره لُهاثُ الخوفِ
يأكل لحمَه نِيَّا
لأنِّي من سحيقِ الغيبْ
هتفتُ بثورتي "هيَّا"
لأنِّي لم أزل حُرّاً
لآخر قطرةٍ فيَّ
إذا ما قلتُ "سُورِيٌّ"
تمنَّى العالم المكبوتُ
أن لو كان سوريَّا