(عبدُ الحَليمِ) وغَنّى، قالَ: "عَدَّيْنَا
يا شوقُ"، والشّعبُ غَنّى: ما تَغَدَّيْنَا!!
(يا ليل، يا عين)، طَالَ اللَّيْلُ لا أمَلٌ
مِنَ المَوَاوِيلِ لا لَيْلاً ولا عَيْنَا
ما دامَ والشَّعبُ في جُوعٍ ومَسْغَبَةٍ
وإنْ طَرِبْنَا وصَفَّقْنَا وغَنَّيْنَا
شَعْبُ العُرُوبَةِ مشغُولٌ بِلُقْمَتِهِ
ما حَصَّلَ القُوتَ لا نَقْدًا ولا دَيْنَا
وقادَةُ الشّؤْمِ لا جدوى، فلا أحَدٌ
ولا تَسَلْ عَنْ متى كانُوا ولا أيْنَا؟!!
بانَتْ وبِنَّا قيادَاتٌ مُحَنَّطَةٌ
هل تشتَكِي الحُبَّ أمْ هَلْ تشتَكِي البَيْنا؟!!
في القادَةِ العَرَبِ النَّحسُ الكبيرُ وإنْ
هُمْ عدَّوُا الشَّيْنَ في إعلامِهِمْ زَيْنَا
وهُمْ يُجَازُونَنا صَوْمًا يُناسِبُهُمْ
يَكْفي صِيامًا؛ فكَمْ صُمْنَا وصَلّيْنا
وحَجَّ مِنَّا لِبَيْتِ اللهِ مُؤْمِنُنَا
وعادَ يبكي: لغيرِ اللهِ لَبَّيْنَا
لبَّى لكُمْ إذْ رآكُمْ فِي مَوَاكِبِكُمْ
فَقَالَ: وا أسَفا.. مَنْ ذَا تَوَلَّيْنَا؟!!
منَّا نَعُودُ إليكُمْ دُونَنا وكَمَا
وَصَّى بِهَا الأَبُ (إبْرَاهِيمُ) وَصَّيْنَا
نُوصِي الشُّعُوبَ بِأَنْ تَنْسَى الولاةَ فهَلْ
تُنسَى جَرَائمُهُمْ مهما تَنَاسَيْنَا؟!!
هُمُ الشّياطينُ والأصْنَامُ، نُوشِكُ أَنْ
نُحَطِّمَ الصَّنَمَ... الشَّيْطَانَ... الاثْنَيْنَا
وكَمْ نَصِيحُ وكَمْ نُلقِي القَصَائدَ، لا
آذَانَ تَسْمَعُ.. كَمْ صحْنا وألقَيْنا
لا بَارَكَ اللهُ في مَنْ "دَقَّها صَمَمًا"
وبارَكَ اللهُ في دقَّاتِ قَلْبَيْنَا
خَلّيكِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ هكذا أبَدًا
خَدِّي بِخَدِّكِ، خَلّينَا بِخَدَّيْنَا!!